الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾[ ١٢ ]، أي : إذا رأت النار أشخاصهم من مكان بعيد. ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾[ ١٢ ]، أي : غليانا وفوارا(١).
يقال(٢)، فلان(٣) يتغيظ على فلان : إذا غضب عليه فغلى صدره من الغضب عليه. وزفيرا : أي : صوتها حين تزفر، والتقدير سمعوا صوت التغيظ من التلهب(٤) والتوقد.
وقيل : معناه(٥) : سمعوا لمن فيها من المعذبين تغيظا وزفيرا.
وقال المسيب بن رافع(٦) : يكون الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فتخرج عنق من النار. فتقول : إني وكلت بثلاثة بمن دعا مع الله إلها آخر وبالعزيز الكريم(٧)، وبكل جبار عنيد. فتنطوي(٨) بهم فتدخلهم النار قبل الناس بنصف يوم(٩). ثم ينطلق الفقراء إلى الجنة فتقول لهم خزنة الجنة : أن(١٠) لكم هذا قبل الحساب ؟ فيقولون والله ما أعطيتمونا أموالا وما كنا(١١) أمراء فتصدقهم(١٢) الملائكة فتأذن(١٣)، فيدخلون الجنة قبل الناس بنصف يوم ويبقى الحساب على الأغنياء والأمراء، فيقول الرب تبارك وتعالى :( إياكم أعطيت، وإياكم ابتليت ) فيحاسبون.
وقوله :﴿إذا رأتهم(١٤)﴾[ ١٢ ]، أتى لفظ التأنيث، والسعير مذكر، فإنما ذلك : لأن التأنيث راجع إلى النار، لأن السعير هي النار(١٥) وهذا كقول الشاعر(١٦) :
إن تميما خلقت ملوما
فقال خلقت لأن تميما قبيلة، ثم رجع إلى لفظ تميم فقال :( مَلُوما ) ثم رجع إلى الجماعة فقال :
قوما(١٧) ترى واحدهم صهميما.
والصهميم(١٨) : الجمل القوي الشديد النفس.
قال ابن عباس(١٩) : إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي، وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن مالك ؟ قالت : إنه يستجيرك(٢٠) مني فيقول : أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار. فيقول : ما كان ظنك ؟ فيقول(٢١) : أن تسعني رحمتك. فيقول : أرسلوا(٢٢) عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار(٢٣) شهيق البغل إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جأث(٢٤).
وقيل(٢٥) : معنى ﴿إذا(٢٦) رأتهم من مكان بعيد﴾[ ١٢ ]، إذا رآه خزانها من مكان بعيد ﴿سعوا لها تغيظا وزفيرا﴾[ ١٢ ]، حرصا على عذابهم وغضبا لله عليهم، فأخبر عن النار والسعير، والمراد خزان النار الموكلون بها، كما قال(٢٧) تعالى :﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾(٢٨)، يريد أهل القرية، وكما قال :﴿وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك﴾(٢٩)، يريد أهل القرية بدلالة قوله بعد ذلك ﴿أهلكناهم فلا ناصر لهم﴾(٣٠) فرجع(٣١) الخبر عن أهل القرية.
يقال(٢)، فلان(٣) يتغيظ على فلان : إذا غضب عليه فغلى صدره من الغضب عليه. وزفيرا : أي : صوتها حين تزفر، والتقدير سمعوا صوت التغيظ من التلهب(٤) والتوقد.
وقيل : معناه(٥) : سمعوا لمن فيها من المعذبين تغيظا وزفيرا.
وقال المسيب بن رافع(٦) : يكون الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فتخرج عنق من النار. فتقول : إني وكلت بثلاثة بمن دعا مع الله إلها آخر وبالعزيز الكريم(٧)، وبكل جبار عنيد. فتنطوي(٨) بهم فتدخلهم النار قبل الناس بنصف يوم(٩). ثم ينطلق الفقراء إلى الجنة فتقول لهم خزنة الجنة : أن(١٠) لكم هذا قبل الحساب ؟ فيقولون والله ما أعطيتمونا أموالا وما كنا(١١) أمراء فتصدقهم(١٢) الملائكة فتأذن(١٣)، فيدخلون الجنة قبل الناس بنصف يوم ويبقى الحساب على الأغنياء والأمراء، فيقول الرب تبارك وتعالى :( إياكم أعطيت، وإياكم ابتليت ) فيحاسبون.
وقوله :﴿إذا رأتهم(١٤)﴾[ ١٢ ]، أتى لفظ التأنيث، والسعير مذكر، فإنما ذلك : لأن التأنيث راجع إلى النار، لأن السعير هي النار(١٥) وهذا كقول الشاعر(١٦) :
إن تميما خلقت ملوما
فقال خلقت لأن تميما قبيلة، ثم رجع إلى لفظ تميم فقال :( مَلُوما ) ثم رجع إلى الجماعة فقال :
قوما(١٧) ترى واحدهم صهميما.
والصهميم(١٨) : الجمل القوي الشديد النفس.
قال ابن عباس(١٩) : إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي، وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن مالك ؟ قالت : إنه يستجيرك(٢٠) مني فيقول : أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار. فيقول : ما كان ظنك ؟ فيقول(٢١) : أن تسعني رحمتك. فيقول : أرسلوا(٢٢) عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار(٢٣) شهيق البغل إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جأث(٢٤).
وقيل(٢٥) : معنى ﴿إذا(٢٦) رأتهم من مكان بعيد﴾[ ١٢ ]، إذا رآه خزانها من مكان بعيد ﴿سعوا لها تغيظا وزفيرا﴾[ ١٢ ]، حرصا على عذابهم وغضبا لله عليهم، فأخبر عن النار والسعير، والمراد خزان النار الموكلون بها، كما قال(٢٧) تعالى :﴿وكأين من قرية أمليت لها﴾(٢٨)، يريد أهل القرية، وكما قال :﴿وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك﴾(٢٩)، يريد أهل القرية بدلالة قوله بعد ذلك ﴿أهلكناهم فلا ناصر لهم﴾(٣٠) فرجع(٣١) الخبر عن أهل القرية.
١ "وفوارا" سقطت من ز..
٢ انظر: اللسان ٦/٤٥٠مادة: غيظ..
٣ "فلان" سقطت من ز..
٤ "التهلب"، وهو تصحيف..
٥ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص١٣، وزاد المسير ٦/٧٥، رواية عن ابن قتيبة..
٦ المسيب بن رافع توفي سنة ١٠٥هـ انظر: خلاصة تذهيب الكمال ص٣٢٣..
٧ ز: الحكيم..
٨ ز: فتنطوى لهم..
٩ ز: اليوم..
١٠ ز: إن لكم..
١١ ز: ولا كنا..
١٢ ز: فتصرفهم..
١٣ ز: فيأذن..
١٤ بعده في ز: "من مكان بعيد"..
١٥ انظر: التبيان ٢/٩٨١، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٦١، وإعراب القرآن للدرويش ٦/٦٧١..
١٦ البيت لأبي عبيد انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة صهم..
١٧ ز: قوم. وهو تحريف، انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة "صهم"..
١٨ انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة "صهم"..
١٩ في ابن جرير "خاف"، ١٨/١٨٧، وفي ابن كثير كذلك انظر: ٥/١٣٨..
٢٠ ز: أستجيرك..
٢١ "فيقول" سقطت من ز..
٢٢ ز: "أن تسألوا" وهو تحريف..
٢٣ "إليه النار" سقطت من ز..
٢٤ ز: "جت" وجأث: شقل، انظر: اللسان: جأث، يقال: أثقله الحمل حتى جأث، لسان: جأث..
٢٥ انظر: القرطبي ١٣/٧، وابن كثير٥/١٣٨..
٢٦ من "إذا رأتهم... خزانها من مكان بعيد" ساقط من ز..
٢٧ من "كما قال تعالى... القرية" ساقط من ز..
٢٨ الحج: آية٤٨..
٢٩ محمد: ١٣..
٣٠ انظر المصدر السابق.
٣١ ز: يرجع..
٢ انظر: اللسان ٦/٤٥٠مادة: غيظ..
٣ "فلان" سقطت من ز..
٤ "التهلب"، وهو تصحيف..
٥ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص١٣، وزاد المسير ٦/٧٥، رواية عن ابن قتيبة..
٦ المسيب بن رافع توفي سنة ١٠٥هـ انظر: خلاصة تذهيب الكمال ص٣٢٣..
٧ ز: الحكيم..
٨ ز: فتنطوى لهم..
٩ ز: اليوم..
١٠ ز: إن لكم..
١١ ز: ولا كنا..
١٢ ز: فتصرفهم..
١٣ ز: فيأذن..
١٤ بعده في ز: "من مكان بعيد"..
١٥ انظر: التبيان ٢/٩٨١، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٦١، وإعراب القرآن للدرويش ٦/٦٧١..
١٦ البيت لأبي عبيد انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة صهم..
١٧ ز: قوم. وهو تحريف، انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة "صهم"..
١٨ انظر: تاج العروس ٨/٣٧١ مادة "صهم"..
١٩ في ابن جرير "خاف"، ١٨/١٨٧، وفي ابن كثير كذلك انظر: ٥/١٣٨..
٢٠ ز: أستجيرك..
٢١ "فيقول" سقطت من ز..
٢٢ ز: "أن تسألوا" وهو تحريف..
٢٣ "إليه النار" سقطت من ز..
٢٤ ز: "جت" وجأث: شقل، انظر: اللسان: جأث، يقال: أثقله الحمل حتى جأث، لسان: جأث..
٢٥ انظر: القرطبي ١٣/٧، وابن كثير٥/١٣٨..
٢٦ من "إذا رأتهم... خزانها من مكان بعيد" ساقط من ز..
٢٧ من "كما قال تعالى... القرية" ساقط من ز..
٢٨ الحج: آية٤٨..
٢٩ محمد: ١٣..
٣٠ انظر المصدر السابق.
٣١ ز: يرجع..