لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ قيل : من مسيرة عام وقيل من مسيرة مائة عام. فإن قلت : كيف تتصور الرؤية من النار وهو قوله إذا رأتهم. قلت يجوز أن يخلق الله لها حياة وعقلاً ورؤية وقيل : معناه رأتهم زبانيتها ﴿سمعوا لها تغيظاً﴾ أي غلياناً كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب ﴿وزفيراً﴾ أي صوتاً فإن قلت كيف يسمع التغليظ. قلت : معناه رأوا وعلموا لها تغيظاً وسمعوا لها زفيراً كما قال الشاعر :
ورأيت زوجك في الوغىمتقلداً سيفاً ورمحاً
أي وحاملاً رمحاً، وقيل : سمعوا لها صوت التغيظ من التلهب والتوقد، وقال عبيد بن عمير : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى