كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ أَذالِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ ؛ أي قُلْ أذلكَ العذابُ والسَّعيرُ خيرٌ أم جَنَّةُ الْخُلْدِ التي وُعِدَ الْمُتَقُونَ، وهذا على طريقِ التعجُّب والتبعيدِ لا على طريقِ الاستفهام ؛ لأنه ليس في السعير خيرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً﴾ ؛ أي كانت الجنَّةُ للمتقينَ جزاءً ومرْجِعاً في الآخرةِ، ﴿لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ﴾ ؛ أي لَهم في جنَّةِ الْخُلْدِ ما يشاؤُون، ﴿كَانَ﴾ ؛ ذلك الْخُلْدُ، ﴿عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ ؛ وذلكَ أم المؤمنين سأَلُوا ربَّهم في الدُّنيا حين قالوا﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾[آل عمران: ١٩٤] فقالَ اللهُ تعالى : كان إعطاءُ اللهِ للمؤمنين جنَّةَ الْخُلْدِ وَعْداً وَاجِباً، وذلكَ أمِ المسؤولُ واجبٌ، وإن لَم يُسأَلْ كالدَّين، ونظيرهُ قولُ العرب : أعطيتُكَ ألْفاً وَعْداً مسؤُولاً، يعني أنه واجبٌ لكَ فَسْأَلْهُ. وَقِيْلَ : معنى الوعدِ المسؤولِ : أنَّ الملائكةَ تسألُ لَهم ذلكَ، يقولون﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ﴾[غافر: ٨].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى