اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد﴾ الآية. لما وصف العقاب المعد للمكذبين بالساعة أتبعه بما يؤكد الحسرة والندامة فقال :«أَذَلِكَ خَيْرٌ ».
فإن قيل : كيف يقال : العذاب خير أم جنة الخلد ؟ وهل يجوز أن يقول العاقل : السكر أحلى أم الصبر ؟ فالجواب : هذا يحسن في معرض التقريع كما إذا أعطى السيد عبده مالاً فتمرد وأبى واستكبر فضربه ويقول له : أهذا(١) خير أم ذلك(٢) ؟
قال أبو مسلم : جنة الخلد : هي التي لا ينقطع نعيمها، والخلد والخلود سواء(٣) كالشكر والشكور، قال تعالى :﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً﴾ [الإنسان: ٩]. فإن قيل : الجنة اسم لدار مخلدة، فأي فائدة في قوله :«جَنَّةُ الخُلْدِ » ؟ فالجواب : الإضافة قد تكون للتبيين، وقد تكون لبيان صفات الكمال، كقوله تعالى :«الخَالِقُ البَارِئ »(٤) وهذا من هذا الباب(٥).
احتج المعتزلة بهذه الآية على إثبات الاستحقاق من وجهين :
الأول : اسم الجزاء لا يتناول إلا المستحق، فأما الموعود بمحض التفضيل فلا يسمى جزاء.
والثاني : لو كان المراد بالجزاء ما صرتُم إليه بمجرد الوعد فلا يبقى بين قوله :«جَزَاءً » وبين قوله :«مَصِيراً » تفاوت، فيصير ذلك تكريراً من غير فائدة.
والجواب : أنه لا نزاع في كونه جزاء إنما النزاع في أن كونه جزاء ثبت بالوعد أو بالاستحقاق، وليس في الآية ما يدل على التعيين(٦).
فإن قيل : إن الجنة ستصير للمتقين جزاء ومصيراً لكنها بعد ما صارت كذلك، فلم قال الله ﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً﴾ ؟
فالجواب من وجهين :
الأول : أن ما وعده فهو في تحققه كأنه قد كان ؛ ولأنه قد كان مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم الله بأزمنة متطاولة أن الجنة جزاؤهم ( ومصيراً )(٧) (٨).
فإن قيل : كيف يقال : العذاب خير أم جنة الخلد ؟ وهل يجوز أن يقول العاقل : السكر أحلى أم الصبر ؟ فالجواب : هذا يحسن في معرض التقريع كما إذا أعطى السيد عبده مالاً فتمرد وأبى واستكبر فضربه ويقول له : أهذا(١) خير أم ذلك(٢) ؟
فصل
قال أبو مسلم : جنة الخلد : هي التي لا ينقطع نعيمها، والخلد والخلود سواء(٣) كالشكر والشكور، قال تعالى :﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً﴾ [الإنسان: ٩]. فإن قيل : الجنة اسم لدار مخلدة، فأي فائدة في قوله :«جَنَّةُ الخُلْدِ » ؟ فالجواب : الإضافة قد تكون للتبيين، وقد تكون لبيان صفات الكمال، كقوله تعالى :«الخَالِقُ البَارِئ »(٤) وهذا من هذا الباب(٥).
فصل
احتج المعتزلة بهذه الآية على إثبات الاستحقاق من وجهين :
الأول : اسم الجزاء لا يتناول إلا المستحق، فأما الموعود بمحض التفضيل فلا يسمى جزاء.
والثاني : لو كان المراد بالجزاء ما صرتُم إليه بمجرد الوعد فلا يبقى بين قوله :«جَزَاءً » وبين قوله :«مَصِيراً » تفاوت، فيصير ذلك تكريراً من غير فائدة.
والجواب : أنه لا نزاع في كونه جزاء إنما النزاع في أن كونه جزاء ثبت بالوعد أو بالاستحقاق، وليس في الآية ما يدل على التعيين(٦).
فإن قيل : إن الجنة ستصير للمتقين جزاء ومصيراً لكنها بعد ما صارت كذلك، فلم قال الله ﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً﴾ ؟
فالجواب من وجهين :
الأول : أن ما وعده فهو في تحققه كأنه قد كان ؛ ولأنه قد كان مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم الله بأزمنة متطاولة أن الجنة جزاؤهم ( ومصيراً )(٧) (٨).
١ في الأصل: هذا..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٧..
٣ في اللسان (خلد): خلد يخلد خلدا وخلودا: بقي ودام..
٤ من قوله تعالى: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى﴾ [الحشر: ٢٤]..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٧ – ٥٨..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٨..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٨ – ٥٩..
٨ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٧..
٣ في اللسان (خلد): خلد يخلد خلدا وخلودا: بقي ودام..
٤ من قوله تعالى: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى﴾ [الحشر: ٢٤]..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٧ – ٥٨..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٨..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥٨ – ٥٩..
٨ ما بين القوسين سقط من الأصل..