الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
الراجح إلى الموصولين محذوف، يعني : وعدها المتقون وما يشاؤونه. وإنما قيل : كانت، لأن ما وعده الله وحده فهو في تحققه كأنه قد كان. أو كان مكتوباً في اللوح قبل أن برأهم بأزمنة متطاولة : أن الجنة جزاؤهم ومصيرهم.
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً﴾ ؟ قلت : هو كقوله :﴿نِعْمَ الثواب وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف: ٣١] فمدح الثواب ومكانه، كما قال :﴿بِئْسَ الشراب وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] قدّم العقاب ومكانه لأنّ النعيم لا يتمّ للمتنعم إلاّ بطيب المكان وسعته وموافقته للمراد والشهوة، وأن لا تنغص، وكذلك العقاب يتضاعف بغثاثة الموضع وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الاجتواء والكراهة، فلذلك ذكر المصير مع ذكر الجزاء.
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً﴾ ؟ قلت : هو كقوله :﴿نِعْمَ الثواب وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف: ٣١] فمدح الثواب ومكانه، كما قال :﴿بِئْسَ الشراب وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] قدّم العقاب ومكانه لأنّ النعيم لا يتمّ للمتنعم إلاّ بطيب المكان وسعته وموافقته للمراد والشهوة، وأن لا تنغص، وكذلك العقاب يتضاعف بغثاثة الموضع وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الاجتواء والكراهة، فلذلك ذكر المصير مع ذكر الجزاء.