فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم وبخهم الله سبحانه توبيخا بالغا، على لسان رسوله فقال :
﴿قُلْ أَذَلِكَ﴾ أي السعير المتصفة بتلك الصفات العظيمة ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ وفي إضافة الجنة إلى الخلد إشعار بدوام نعيمها. وعدم انقطاعه. والمجيء بلفظ ﴿خير﴾ هنا مع أنه لا خير في النار أصلا لأن العرب قد تقول ذلك، ومنه ما حكاه سيبويه عنهم، أنهم يقولون : السعادة أحب إليك أم الشقاوة ؟ وقد علم أن السعادة أحب إليه. وقيل ليس هذا من باب التفضيل، وإنما هو كقولك عنده خير قال النحاس وهذا قول حسن.
﴿الَّتِي وُعِدَ﴾ أي وعدها ﴿الْمُتَّقُونَ﴾ فالراجح إلى الموصول محذوف ثم قال سبحانه ﴿كَانَتْ﴾ أي تلك الجنة ﴿لَهُمْ﴾ أي للمتقين ﴿جَزَاء﴾ على أعمالهم ﴿وَمَصِيرًا﴾ يصيرون إليه وهذا في علم الله، أو في اللوح المحفوظ قبل خلقهم بأزمنة متطاولة، أو قال ذلك لأن ما وعد الله به فهو في تحققه كأنه قد كان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى