مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ للبعث عند الجمهور وبالياء : مكي ويزيد ويعقوب وحفص.
﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ يريد المعبودين من الملائكة والمسيح وعزير. وعن الكلبي يعني الأصنام ينطقها الله. وقيل : عام وما يتناول العقلاء وغيرهم لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبوديهم ﴿فَيَقُولُ﴾ وبالنون شامي ﴿ءأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلاَء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل﴾ والقياس ضلوا عن السبيل إلا أنهم تركوا الجار كما تركوه في هداه الطريق والأصل إلى الطريق أو للطريق. وضل مطاوع أضله والمعنى أأنتم أوقعتموهم في الضلال عن طريق الحق بإدخال الشبه أم هم ضلوا عنه بأنفسهم ؟ وإنما لم يقل «أأضللتم عبادي هؤلاء أم ضلوا السبيل » وزيد «أنتم » و«هم » لأن السؤال ليس عن الفعل ووجوده لأنه لولا وجوده لما توجه هذا العتاب، وإنما هو عن متوليه فلا بد من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام ليعلم أنه المسؤول عنه. وفائدة سؤالهم مع علمه تعالى بالمسؤول عنه أن يجيبوا بما أجابوا به حتى يبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فتزيد حسرتهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى