أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ويوم نحشرهم﴾ للجزاء، وقرئ بكسر الشين وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء. ﴿وما يعبدون من دون الله﴾ يعم كل معبود سواه تعالى، واستعمال ﴿ما﴾ إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف، أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبودهم أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبار لغلبة عبادها، أو يخص الملائكة وعزيرا والمسيح بقرينة السؤال والجواب، أو الأصنام ينطقها الله أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل. ﴿فيقول﴾ أي للمعبودين وهو على تلوين الخطاب، وقرأ ابن عامر بالنون. ﴿أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل﴾ لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح، وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة، وأصله ﴿أأضللتم﴾ أو ﴿ضلوا﴾ فغير النظم ليلي حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتوالي للفعل دونه لأنه لا شبهة فيه وإلا لما توجه العتاب وحذف صلة الضل مبالغة.