تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ١٧ ] وقوله تعالى :﴿ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل﴾ اختلف [ فيه ](١) قال بعضهم : يحشر أولئك الذين عبدوا دون الله والمعبودين، وهم الملائكة، لأن من العرب من قد عبدوا [ الملائكة من دون الله ](٢) كقوله في آية أخرى :﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾ ﴿قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم﴾ الآية [سبإ: ٤٠-٤١].
وقال [ بعضهم : هو ](٣) عيسى، يحشر بينه وبين من عبدوه لأنه قد عبد دون الله، فيقول له ما ذكر [ وهو قوله ](٤) ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ الآية [المائدة: ١١٥].
وقال بعضهم : يحشر الأصنام ومن عبدها، ثم يأذن لها في الكلام، فيقول :﴿أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل﴾ كقوله :﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم﴾ إلى قوله :﴿إن كنا عن عبادتكم لغافلين﴾ [ يونس : ٢٨ و٢٩ ].
ولو كان عيسى عليه الصلاة والسلام والملائكة لكانوا عالمين بعبادتهم إياهم غير غافلين. دل ذلك أنها الأصنام التي عبدوها دون الله، وإياها يسألون، وكل ذلك محتمل، إذ قد كان منهم ذلك كله. والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل﴾ والله تعالى كان عالما ما كان منهم. لكن السؤال إياهم، والله أعلم، يخرج مخرج توبيخ أولئك الكفرة وتعييرهم لأنهم يعبدون من دون الله، ويقولون : هم أمروهم بذلك، وكانوا مقبولي القول عندهم صادقين في ما يخبرون، ويقولون.
فأراد أن يظهر كذبهم عند الخلائق. لذلك سألهم، والله أعلم، بالكائن منهم من أنفسهم. لكنه يخرج على ما ذكرنا. ثم نزهوه عن جميع ما لا يليق به، وبرؤوا أنفسهم عن أن يكون منهم أمر أو شيء مما نسبوا أولئك إليهم، وهو أعلم بهم.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل: من دون الله، في م: الملائكة..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - في الأصل وم: كقوله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى