مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ سبحانك﴾ تعجب منهم مما قيل لهم وقصدوا به تنزيهه عن الأنداد وأن يكون له نبي أو ملك أو غيرهما نداً. ثم قالوا ﴿مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء﴾ أي ما كان يصح لنا ولا يستقيم أن نتولى أحداً دونك فكيف يصح لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولونا دونك ؟ ﴿نتخذ﴾ يزيد. و«اتخذ » يتعدى إلى مفعول واحد نحو «اتخذ ولياً » وإلى مفعولين نحو «اتخذ فلاناً ولياً » قال الله تعالى :﴿أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض﴾ [الأنبياء: ٢١] ﴿اتخذ الله إبراهيم خَلِيلاً﴾ [النساء: ١٢٥] فالقراءة الأولى لواحد وهو من أولياء والأصل أن تتخذ أولياء وزيدت «من » التأكيد معنى النفي، والقراءة الثانية في المتعدي إلى المفعولين فالمفعول الأول ما بني له الفعل والثاني من أولياء و«من » للتبعيض أي لا نتخذ بعض أولياء لأن من لا تزاد في المفعول الثاني بل في الأول تقول «ما اتخذت من أحد ولياً » ولا تقول «ما اتخذت أحداً من ولي » ﴿ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ﴾ بالأموال والأولاد. وطول العمر والسلامة من العذاب ﴿حتى نَسُواْ الذكر﴾ أي ذكر الله والإيمان به والقرآن والشرائع ﴿وَكَانُواْ﴾ عند الله ﴿قَوْماً بُوراً﴾ أي هلكى جمع بائر كعائذ وعوذ ثم يقال للكفار بطريق الخطاب عدولاً عن الغيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى