بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالُواْ سبحانك﴾ أي : تنزيهاً لك ﴿مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَا﴾ أي : ما يجوز لنا ﴿أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء﴾ وقرأ الحسن وأبو جعفر المدني أن ﴿نَّتَّخِذَ﴾ بضم النون ونصب الخاء، ومعناه : ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك إلها فيعبد. وقراءة العامة بنصب النون وكسر الخاء، يعني : ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء فيعبدوننا. ويقال : معناه ما كان فينا روح نأمرهم بطاعتنا. ويقال : ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء فنعبدهم، فكيف نأمر غيرنا بعبادتنا، كقوله تعالى :﴿قَالُواْ سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤١] قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء. ﴿فَيَقُولُ﴾ بالياء وقرأ ابن عامر كليهما بالنون. وقرأ الباقون الأول بالنون والثاني بالياء.
ثم قال :﴿ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ﴾ يعني : أن هذا كان بكرمك وفضلك، حيث لما عصوك لم تمنع عنهم الدنيا حتى اغتروا بذلك، وظنوا أنهم على الحق، حيث لم يصبهم بلاء ولم تمنع منهم النعمة، فذلك قوله تعالى :﴿ولكن مَّتَّعْتَهُمْ﴾ يعني : تركتهم في الدنيا يتمتعون، وأجلتهم وآباءهم في المتاع والسعة. ﴿حتى نَسُواْ الذكر﴾ يعني : تركوا التوحيد والإيمان بالقرآن. ﴿وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ أي هلكى فاسدين. وأصله الكساد يقال : بارت السوق إذا كسدت. وقال الكلبي : بوراً يعني : هالكين، فاسدة قلوبهم، غير متقين، ولا محسنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى