زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ﴾ يعني الأصنام ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نزهوا الله تعالى أن يعبد غيره ﴿مَا كَانَ ينبغي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء﴾ نواليهم ؛ والمعنى : ما كان ينبغي لنا أن نعبد نحن غيرك، فكيف ندعو إلى عبادتنا ؟ ! فدل هذا الجواب على أنهم لم يأمروا بعبادتهم. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وابن جبير، والحسن، وقتادة، وأبو جعفر، وابن يعمر، وعاصم الجحدري :" أَن نَّتَّخِذَ " برفع النون وفتح الخاء. ثم ذكروا سبب تركهم الإيمان، فقالوا :﴿وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ﴾ أي : أطلت لهم العمر وأوسعت لهم الرزق ﴿حتى نسوا الذكر﴾، أي : تركوا الإيمان بالقرآن والاتعاظ به، ﴿وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً﴾ قال ابن عباس : هلكى. وقال في رواية أخرى، البور : في لغة أزد عمان. الفاسد. قال ابن قتيبة : هو من بار يبور : إذا هلك وبطل، يقال : بار الطعام : إذا كسد، وبارت الأيم : إذا لم يرغب فيها، وكان رسول الله ﷺ يتعوذ من بوار الأيم، قال : وقال أبو عبيدة : يقال : رجل بور، وقوم بور، لا يجمع ولا يثنى، واحتج بقول الشاعر :
يا رسول المليك إن لسانيراتق ما فتقت إذا أنا بور
وقد سمعنا ب " رجل بائر " ورأيناهم ربما جمعوا " فاعلا " على " فعْل "، نحو عائذ وعوذ، وشارف وشُرْف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى