تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ١٨ ] فقالوا :﴿سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾ قال أهل التأويل :﴿أولياء﴾ أي أربابا، وهم لم يتخذوا أربابا من دونه.
لكنه عندنا يخرج على وجهين :
أحدهما :﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾ هم المؤمنون.
[ والثاني ](١) : أين يكون ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من﴾ دون ولايتك ولاية سواك.
وفي بعض القراءات أن نُتخذ من دونك من أولياء برفع النون(٢). لكن أهل الأدب يقولون : هو خطأ.
وقوله تعالى :﴿ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر﴾ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن آباءهم قد أمهلوا، ومتعوا في هذه الدنيا حتى ماتوا على ذلك من غير [ أن ](٣) أصابهم شيء مما أوعدوا في كتابهم وما أوعدهم الرسل من العذاب والهلاك على ما اختاروا من الدين وصنيعهم، فظنوا أنهم على حق من ذلك حين(٤) لم يصبهم من المواعيد المذكورة في كتابهم. أو ما أوعدهم رسلهم بشيء. فعلى هذا التأويل الذكر الذي إنهم نسوه، هو كتابهم، أو ما أوعدهم رسلهم، والله أعلم، فإن كان على هذا فالآية في أهل الكتاب منهم.
والثاني(٥) : يحتمل أن تكون الآية في الفراعنة والقادة من هؤلاء الكفرة، متعوا بأحوال ورئاسة، ووسع عليهم المعيشة حتى دعوا الناس وأتباعهم إلى ما هم عليه من التكذيب برسوله وما أنزل عليه، فأجيبوا بالأموال عندهم، فنسوا ما في القرآن من الوعيد ﴿وكانوا قوما بورا﴾.
والبور : قال بعضهم : الهلاك، وقال بعضهم : البور الفساد.
١ - في الأصل وم: أو..
٢ - انظر معجم القراءات القرآنية ج ٤/٢٧٩..
٣ - من م، ساقطة من الأصل..
٤ - في الأصل وم: حيث..
٥ - في الأصل وم: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى