كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ ؛ أي كذبَكم المعبودُ بقولِكم : إنَّها آلِهَةٌ شركاءُ اللهِ، ومَن قرأ (بمَا يَقُولُونَ) بالياء ؛ فالمعنى : كذبُوهم بقولِهم﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾[الفرقان: ١٨]. قال عكرمةُ والضحَّاك والكلبيُّ :(يَأْذنُ اللهُ لِلأَصْنَامِ فِي الْكَلاَمِ وَيُخَاطِبُهَا فَيَقُولُ : أنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أمْ أمَرْتُمُوهُمْ بعِبَادَتِهِمْ إيَّاكُمْ ؟ أمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبيْلَ ؟ قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونِكَ مِنْ أوْلِيَاءَ، وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ ؛ أي أطَلْتَ أعْمَارَهُمْ وَوَسَّعْتَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ؛ أي ترَكُوا القُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلُواْ بمَا فِيْهِ). وَقِيْلَ : نَسُوا الإيْمَانَ والتوحيدَ، وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً، فيقول اللهُ للمشركينَ :﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ ؛ أي لا يقدِرُون على صَرْفِ العذاب عن أنفُسِهم ولا على نَصْرِ أنفسهم، ودفعِ العذاب والبلاءِ الذي هم فيه، ولا أن ينتَصِرُوا مِن مَعبُودِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ ؛ أرادَ بالظُّلْمِ الشركَ، ومَن يُشْرِكْ باللهِ نُذِقَهُ فِي الآخرةِ عَذاباً شَديداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى