محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة الفرقان في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة الفرقان

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَقَدْ كَذّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عما هو قائل للمشركين عند تبرّي من كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله منهم : قد كذّبوكم أيها الكافرون من زعمتم أنهم أضلوكم ودعوكم إلى عبادتهم بما تَقُولُونَ يعني بقولكم، يقول : كذّبوكم بكذبكم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَقَدْ كَذّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعُزيزا والملائكة، يكذّبون المشركين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فَقَدْ كَذّبوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ قال : عيسى وعُزير والملائكة، يكذّبون المشركين بقولهم.
وكان ابن زيد يقول في تأويل ذلك، ما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : فَقَدْ كَذّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعونَ صَرْفا وَلا نَصْرا قال : كذّبوكم بما تقولون بما جاء من عند الله جاءت به الأنبياء والمؤمنون آمنوا به وكذب هؤلاء.
فوجه ابن زيد تأويل قوله : فَقَدْ كَذّبُوكُمْ إلى : فقد كذّبوكم أيها المؤمنون المكذّبون بما جاءهم به محمد من عند الله بما تقولون من الحقّ، وهو أن يكون خبرا عن الذين كذّبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعَوْهم إلى الضلالة وأمروهم بها، على ما قاله مجاهد من القول الذي ذكرنا عنه، أشبه وأولى لأنه في سياق الخبر عنهم. والقراءة في ذلك عندنا : فَقَدْ كَذّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ بالتّاء، على التأويل الذي ذكرناه، لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وقد حُكي عن بعضهم أنه قرأه :«فَقَدْ كَذّبُوكُمْ بِمَا يَقُولُونَ » بالياء، بمعنى : فقد كذّبوكم بقولهم.
وقوله جلّ ثناؤه : فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفا وَلا نَصْرا يقول : فما يستطيع هؤلاء الكفار صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم، ولا نَصْرَها من الله حين عذّبها وعاقبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفا وَلا نَصْرا قال : المشركون لا يستطيعونه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فَمَا تَسْتَطيعُونَ صَرفا وَلا نَصْرا قال : المشركون.
قال ابن جُرَيج : لا يستطيعون صرف العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفا وَلا نَصْرا قال : لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كُذّبوا، ولا أن ينتصروا. قال : وينادي منادٍ يوم القيامة حين يجتمع الخلائق : ما لكم لا تناصرون ؟ قال : من عبد من دون الله لا ينصر اليوم من عبده، وقال العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله، فقال الله تبارك وتعالى : بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ. وقرأ قول الله جلّ ثناؤه : فإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ.
ورُوي عن ابن مسعود في ذلك ما :
حدثنا به أحمد بن يونس، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، قال : هي في حرف عبد الله بن مسعود :«فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفا ».
فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة، صحّ التأويل الذي تأوّله ابن زيد في قوله : فَقَدْ كَذّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ، ويصير قوله : فَقَدْ كَذّبُوكُمْ خبرا عن المشركين أنهم كذّبوا المؤمنين، ويكون تأويل قوله حينئذٍ : فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفا وَلا نَصْرا فما يستطيع يا محمد هؤلاء الكفار لك صرفا عن الحقّ الذي هداك الله له، ولا نصر أنفسهم، مما بهم من البلاء الذي همّ فيه، بتكذيبهم إياك.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : وَمَنْ يَظْلِمْ منْكُمْ أيها المؤمنون يعني بقوله : وَمَنْ يَظْلِمْ ومن يشرك بالله فيظلم نفسه فذلك نذقه عذابا كبيرا، كالذي ذكرنا أن نذيقه الذين كذّبوا بالساعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : ثني الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ قال : يُشْرك نُذِقْهُ عَذَابا كَبِيرا.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ قال : هو الشرك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾


يقول تعالى ذكره مخبرا عما هو قائل للمشركين عند تبرّي من كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله منهم: قد كذّبوكم أيها الكافرون من زعمتم أنهم أضلوكم، ودعوكم إلى عبادتهم بما تقولون، يعني بقولكم، يقول: كذّبوكم بكذبكم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال:
ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ) يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعُزيرا والملائكة، يكذّبون المشركين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ) قال: عيسى وعُزيرا والملائكة، يكذّبون المشركين بقولهم.
وكان ابن زيد يقول في تأويل ذلك: ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا) قال: كذّبوكم بما تقولون بما جاء من عند الله جاءت به الأنبياء والمؤمنون آمنوا به، وكذب هؤلاء فوجه ابن زيد تأويل قوله: (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ) إلى: فقد كذّبوكم أيها المؤمنون المكذّبون بما جاءهم به محمد من عند الله، بما تقولون من الحقّ، وهو أن يكون خبرا عن الذين كذّبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعوهم إلى الضلالة، وأمروهم بها على ما قاله مجاهد من القول الذي ذكرناه عنه أشبه وأولى; لأنه في سياق الخبر عنهم، والقراءة في ذلك عندنا (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ) بالتاء على التأويل الذي ذكرناه، لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وقد حُكي عن بعضهم أنه قرأه (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا يَقُولُونَ) بالياء، بمعنى: فقد كذبوكم بقولهم.
وقوله جلّ ثناؤه (فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا) يقول: فما يستطيع هؤلاء الكفار صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم، ولا نصرها من الله حين عذّبها وعاقبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا) قال: المشركون لا يستطيعونه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا) قال: المشركون. قال ابن جُرَيج: لا يستطيعون صرف العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا) قال: لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذّبوا، ولا أن ينتصروا قال: وينادي مناد يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ما لكم لا تناصرون، قال: من عبد من دون الله لا ينصر اليوم من عبده، وقال العابدون من دون الله: لا ينصره اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله، فقال الله تبارك وتعالى: (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) وقرأ قول الله جلّ ثناؤه (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ).
ورُوي عن ابن مسعود في ذلك ما حدثنا به أحمد بن يونس، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: هي في حرف عبد الله بن مسعود (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لكَ صَرْفًا) فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة صحّ التأويل الذي تأوّله ابن زيد في قوله: (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ) ويصير قوله (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ) خبرا عن المشركين أنهم كذّبوا المؤمنين، ويكون تأويل قوله حينئذ (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ لكَ صَرْفًا) فما يستطيع يا محمد هؤلاء الكفار لك صرفا عن الحق الذي هداك الله له، ولا نصر أنفسهم، مما بهم من البلاء الذي هم فيه، بتكذيبهم إياك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾


يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ) أيها المؤمنون- يعني بقوله: (وَمَنْ يَظْلِمْ) ومن يشرك بالله فيظلم نفسه، فذلك نذقه عذابا كبيرا كالذي ذكرنا أنَّا نذيقه الذين كذّبوا بالساعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ أي : فقد كذبكم الذين عَبَدْتُم فيما زعمتم أنهم لكم أولياء، وأنكم اتخذتموهم قربانا يقربونكم(١) إليه زلفى، كما قال تعالى :﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦].
وقوله :﴿فَمَا(٢) صَرْفًا وَلا نَصْرًا﴾ أي : لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ولا الانتصار لأنفسهم، ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أي : يشرك بالله، ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾.
١ - في أ :"يقربوبكم"..
٢ - في أ :"فلا" وهو خطأ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ إنهم أمروكم بعبادتهم ورضوا فعلكم، وأنهم شفعاء لكم عند ربكم، كذبوكم في ذلك الزعم وصاروا من أكبر أعدائكم فحق عليكم العذاب، ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾ للعذاب عنكم بفعلكم أو بفداء أو غير ذلك، ﴿وَلَا نَصْرًا﴾ لعجزكم وعدم ناصركم. هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين كما رأيت أسوأ حكم، وأشر مصير.
وأما المعاند منهم الذي عرف الحق وصدف عنه فقال في حقه :﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ بترك الحق ظلما وعنادا ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ لا يقادر قدره ولا يبلغ أمره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧ - ٢٠} ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا * فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا * وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾.
يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة وتبريهم منهم، وبطلان سعيهم فقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي: المكذبين المشركين ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ﴾ الله مخاطبا للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ هل أمرتموهم بعبادتكم وزينتم لهم ذلك أم ذلك من تلقاء أنفسهم؟
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ نزهوا الله عن شرك المشركين به وبرؤوا أنفسهم من ذلك، ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾ أي: لا يليق بنا ولا يحسن منا أن نتخذ من دونك من أولياء نتولاهم ونعبدهم وندعوهم، فإذا كنا محتاجين ومفتقرين إلى عبادتك متبرئين من عبادة غيرك، فكيف نأمر أحدا بعبادتنا؟ هذا لا يكون أو، سبحانك عن ﴿أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ وهذا كقول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ الآية.
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ فلما نزهوا أنفسهم أن يدعوا لعبادة غير الله أو يكونوا أضلوهم ذكروا السبب الموجب لإضلال المشركين فقالوا: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ في لذات الدنيا وشهواتها ومطالبها النفسية، ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ اشتغالا في لذات الدنيا وإكبابا على شهواتها، فحافظوا على دنياهم وضيعوا دينهم ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ أي: بائرين لا خير فيهم ولا يصلحون لصالح لا يصلحون إلا للهلاك والبوار، فذكروا المانع من اتباعهم الهدى وهو التمتع في الدنيا الذي صرفهم عن الهدى، وعدم المقتضي للهدى وهو أنهم لا خير فيهم، فإذا عدم المقتضي ووجد المانع فلا تشاء من شر وهلاك، إلا وجدته فيهم، فلما تبرؤوا منهم قال الله توبيخا وتقريعا للعابدين (١) ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ إنهم أمروكم بعبادتهم ورضوا فعلكم، وأنهم شفعاء لكم عند ربكم، كذبوكم في ذلك الزعم وصاروا من أكبر أعدائكم فحق عليكم العذاب، ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾ للعذاب عنكم بفعلكم أو بفداء أو غير ذلك، ﴿وَلا نَصْرًا﴾ لعجزكم وعدم ناصركم. هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين كما رأيت أسوأ حكم، وأشر مصير.
وأما المعاند منهم الذي عرف الحق وصدف عنه فقال في حقه: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ بترك الحق ظلما وعنادا ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ لا يقادر قدره ولا يبلغ أمره.
ثم قال تعالى جوابا لقول المكذبين: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الأسْوَاقِ﴾ فما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما جعلناهم ملائكة، فلك فيهم أسوة، وأما الغنى والفقر فهو فتنة وحكمة من الله تعالى كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ الرسول فتنة للمرسل إليهم واختبار للمطيعين من العاصين (٢) والرسل فتناهم بدعوة الخلق، والغنى فتنة للفقير والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار.
والقصد من تلك الفتنة ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة فيثيبكم مولاكم (٣) أم لا تصبرون فتستحقون المعاقبة؟
﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ يعلم أحوالكم، ويصطفي من يعلمه يصلح -[٥٨١]- لرسالته ويختصه بتفضيله ويعلم أعمالكم فيجازيكم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
(١) في ب: للمعاندين.
(٢) كذا في ب، وفي أ: المعاصي.
(٣) كذا في ب، وفي أ: مولاهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَرْفًا
دَفْعًا لِلْعَذَابِ.

إعراب الآية ١٩ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

بعينه ثم يقال: ما اتخذت من رجل وليّا، فيكون نفيا عاما، وقولك: وليّا تابع لما قبله فلا يجوز أن يدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك، وحكى الفراء «١» عن العرب أنهم لا يقولون: ما رأيت عبد الله من رجل، غير أنه أبطل هذا، وترك ما روى عن العرب، وأجاز ذلك من قبل نفسه فقال: ولو أرادوا ما رأيت من رجل عبد الله لجاز إدخال من تتأوّل القلب. قال أبو إسحاق: وهذا خطأ لا يجوز البتّة، وهو كما قال. ثم رجع الفراء فقال: والعرب إنما تدخل من في الأسماء وهذه مناقضة بيّنة وأجاز ذلك الكسائي أيضا، ثم قال: وهو قبيح. وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ أي طالت أعمارهم بعد موت الرسل صلوات الله عليهم فنسوا وهلكوا.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ١٩]

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً (١٩)
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ تأوله أبو عبيد بمعنى فيما يقولون، وقال غيره: هذه مخاطبة للأنبياء صلّى الله عليهم وسلّم فما تستطيعون صرفا ولا نصرا. قيل: فما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب ولا أن ينصر بعضهم بعضا.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٢٠]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠)
إذا دخلت اللام لم يكن في «إن» إلا الكسر، ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة. وهذا قول جميع النحويين إلا أنّ علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد أنه قال: يجوز الفتح في إنّ هذه وإن كان بعدها اللام، وأحسبه وهما منه. قال أبو إسحاق: المعنى: وما أرسلنا قبلك رسلا إلّا أنهم ليأكلون الطعام ثم حذف من لأنّ من تدلّ على المحذوف. وقال الفراء «٢» :«من» محذوفة أي إلّا أن منهم من ليأكلون الطّعام، وشبّهه بقوله: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [الصافات: ١٦٤].
قال أبو إسحاق: هذا خطأ لأنّ من موصولة فلا يجوز حذفها. وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً الفتنة في اللغة الاختبار، وفي الحديث «الغنيّ للفقير فتنة والفقير للغنيّ فتنة والقويّ للضعيف فتنة والضعيف للقويّ فتنة». والمعنى في هذا أن كلّ واحد منهما مختبر بصاحبه فالغنيّ مختبر بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه، والفقير ممتحن بالغنيّ عليه أن لا يحسده وأن لا يأخذ منه إلا ما أعطاه، وأن يصبر كلّ واحد منهما على الحقّ، كما قال الضحاك: في معنى أَتَصْبِرُونَ أي على الحق. وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً أي بما تعملون أي فيما امتحنكم فيه.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة الفرقان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَسْتَطِيعُونَ

(تَسْتَطِيعُونَ) بالتاء

حفص عن عاصم

(يَسْتَطِيعُونَ) بالياء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة الفرقان

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قولانِ
١
عن هارون، قال: هي في حرف عبد الله بن مسعود: (فَما يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢١. وهي قراءة شاذة.
٢
قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها بالياء: ‹بِما يَقُولُونَ›١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها قنبل بخلاف عنه، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِما تَقُولُونَ﴾ بالتاء، وهو الوجه الثاني لقنبل. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٤، والإتحاف ص٤١٦.

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹فَما يَسْتَطِيعُونَ١ صَرْفًا ولا نَصْرًا›، قال: المشركون لا يستطيعون صرفَ العذاب، ولا نصر أنفسهم٢
التخريج
  1. ١كذا في الدر. وهي قراءة العشرة ما عدا حفصًا؛ فإنه قرأ: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٤، والإتحاف ص٤١٦.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال يحيى بن سلَّام: حدثني إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾. قال: لا تستطيع لهم آلهتهم صرفًا -أي: مِن العذاب-، ولا نصرًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٣.
٣
قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: لا يستطيعون صرفَ العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾ يقول: لا تقدِرُ الملائكةُ صرفَ العذاب عنكم، ﴿ولا نصرا﴾ يعني: ولا مَنعًا يمنعونكم منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٩.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا، ولا أن ينتصروا. قال: وينادي منادٍ يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ [الصافات:٢٥]. قال: من عُبد مِن دون الله لا ينصر اليوم مَن عَبَده. وقال: العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهُه الذي يعبد من دون الله. فقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ [الصافات:٢٦]. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ [المرسلات:٣٩]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢١٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٤٢٦٧ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٢١) في معنى: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ سوى قول مجاهد، وابن جريج، وابن زيد.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾: يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزيرًا والملائكة حين قالوا: ﴿سبحانك أنت ولينا من دونهم﴾ [سبأ:٤١]: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾؛ عيسى وعزيرٌ والملائكة، حين يُكذِّبون المشركين بقولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤١٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٣ من طريق ابن مجاهد، وعقَّب عليه بقوله: أي: إذ جعلوهم آلهة، فانتفوا من ذلك، ونزهوا الله عنهم.
٧
عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾. فقال: ﴿بما تقولون﴾ قال: يقول للمشركين: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ أي: إنهم آلهة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٣.
٨
قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها بالياء: ‹بِما يَقُولُونَ›، يعني: قول الملائكة. في قول الحسن البصري١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لكفار مكة: ﴿فقد كذبوكم﴾ الملائكة ﴿بما تقولون﴾ بأنّهم لم يأمروكم بعبادتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٩.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: كذَّبوكم بما تقولون؛ بما جاء من عند الله، جاءت به الأنبياء، والمؤمنون آمنوا به، وكذَّب هؤلاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٣ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ على قولين: الأول: المخاطب الكفار، والمعنى: فقد كذبوكم أيها الكافرون مَن زعمتم أنهم أضلوكم. الثاني: المخاطَب المؤمنون، والمعنى: قد كذبكم أيها المؤمنون الكفار فيما تقولون من التوحيد والشرع. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٤٢٦) على القول الأول بقوله: «وفي هذا الإخبار خِزْيٌ وتوبيخ». ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٤٢٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، وهو قول مجاهد، فقال: «وهو أن يكون خبرًا عن الذين كذبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعَوهم إلى الضلالة وأمروهم بها، على ما قاله مجاهد من القول الذي ذكرناه عنه أشبه وأولى؛ لأنه في سياق الخبر عنهم». ووجَّه قول ابن زيد -وهو القول الثاني- قائلًا: «فوجَّه ابن زيد تأويل قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ إلى: فقد كذبكم -أيها المؤمنون- المكذبون بما جاءهم به محمدٌ من عند الله بما تقولون من الحق». ثم ذكر (١٧/٤٢٢) قراءة ابن مسعود: (فَما يَسْتَطِيعُونَ لَكَ صَرْفًا)، وعلَّق صحة تأويل ابن زيد على صحة هذه القراءة، فقال بعد أن ذكر قراءة ابن مسعود: «فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة صحَّ التأويل الذي تأوَّله ابن زيد في قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ﴾، ويصير قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ خبرًا عن المشركين أنهم كذبوا المؤمنين». ثم بيَّن معنى: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ على هذه القراءة، فقال: «ويكون تأويل قوله حينئذٍ: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾: فما يستطيع -يا محمد- هؤلاء الكفار لك صرفًا عن الحق الذي هداك الله له، ولا نصرَ أنفسهم مما بهم من البلاء الذي هم فيه بتكذيبهم إياك».
١١
قال يحيى بن سلَّام: قال الله لهم في الآخرة: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٣.

تفسير

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كل شيء نسبه إلى غير الإسلام مِن اسم -مثل: مسرف، وظالم، ومجرم، وفاسق، وخاسر- فإنما يعني به: الكفر، وما نسبه إلى الإسلام فإنما يعني به: الذنب. قال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾، يقول: ومَن يكفر منكم. قال: ﴿واعتدنا للظالمين﴾ [الفرقان:٣٧]، يقول: للكافرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٤.
٢
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: هو الشِّرْك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٧، وابن جرير ١٧‏/‏٤٢٢-٤٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٧) قول الحسن وابن جريج، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يعم غيره من المعاصي. وفي حرف أبيّ: (ومَن يَكْذِبْ مِنكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا ألِيمًا)».
٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: قرأتُ اثنين وسبعين كتابًا كلها نزلت من السماء، ما سمعتُ كتابًا أكثر تكريرًا فيه الظُّلم ومعاتبة عليه من القرآن؛ وذلك لأنّ الله علم أن فتنة هذه الأمة تكون في الظلم. وأما الأُخَرُ فإنّ أكثر معاتبته إيّاهم في الشرك وعبادة الأوثان. وإنه ذكر معاتبة هذه الأمة بالظلم، فقال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا﴾، و﴿أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف:٤٤]، ونزع بأشباه هذا من القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٤.
٤
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: يُشْرِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يظلم منكم﴾ يعني: يُشْرِك بالله في الدنيا، فيموت على الشرك؛ ﴿نذقه﴾ في الآخرة ﴿عذابا كبيرا﴾ يعني: شديدًا. وكقوله في بنى إسرائيل: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ [الإسراء:٤]، يعني: شديدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٩.
٦
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾ مَن يشرك منكم؛ ﴿نذقه﴾ نعذبه ﴿عذابا كبيرا﴾. كقوله: ﴿إلا من تولى وكفر (٢٣) فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ [الغاشية:٢٣-٢٤]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٧٤١‏/‏٤.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة الفرقان

٣ وقفات في هذه الآية

  • إلى كل ظالم: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} {ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} وما من يد إلا يد الله فوقها ولا ظالم إلا سيبلى بأظلم

    — نايف الفيصل

  • (صَرْفًا وَلَا نَصْرًا) الصرف: أن تدفع عن ذاتك بذاتك . النصر : أن تدفع عن نفسك بقوة غيرك .(في المطبوع 17/10396)

    — محمد متولي الشعراوي

  • آية (19): *ما الفرق بين المسّ والإذاقة في القرآن؟(د.فاضل السامرائي) الذوق والمس يأتي للضر وغير الضر، الذوق هو إدراك الطعم والمسّ هو أي اتصال. أما كون المس يأتي مع الشر فغير صحيح لأن المس يأتي مع الرحمة أيضاً (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) المعارج) (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ (120) آل عمران) (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ (17) الأنعام) وكذلك الإذاقة تأتي مع العذاب ومع الرحمة (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة) (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) الشورى) (وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) الفرقان) ليس هنالك تقييد في الاستعمال.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) So they will deny you, [disbelievers], in what you say,[1011] and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice[1012] among you - We will make him taste a great punishment.
[1011]- At the time of Judgement the false objects of worship will betray their worshippers and deny them.
[1012]- Specifically, association of others with Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال