محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠ من سورة الفرقان في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠ من سورة الفرقان

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبّكَ بَصِيراً﴾.
وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه على مشركي قومه الذين قالوا : ما لِهَذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعامَ ويَمْشِي فِي الأسْوَاقِ وجواب لهم عنه، يقول لهم جلّ ثناؤه : وما أنكر يا محمد هؤلاء القائلون ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، من أكلك الطعام ومشيك في الأسواق، وأنت لله رسول فقد علموا أنا ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلاّ إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق كالذي تأكل أنت وتمشي، فليس لهم عليك بما قالوا من ذلك حجة.
فإن قال قائل : فإن «مَنْ » ليست في التلاوة، فكيف قلت معنى الكلام : إلاّ مَنْ إِنهم ليأكلون الطعام ؟ قيل : قلنا في ذلك معناه : أن الهاء والميم في قوله :«إنهم »، كناية أسماء لم تُذكر، ولا بدّ لها من أن تعود على من كُنِي عنه بها، وإنما ترك ذكر «مَنْ » وإظهاره في الكلام اكتفاء بدلالة قوله : مِنَ المُرْسَلِينَ عليه، كما اكتفي في قوله : وَما مِنّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ من إظهار «مَنْ »، ولا شكّ أن معنى ذلك : وما منا إلاّ من له مقام معلوم، كما قيل : وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُها ومعناه : وإن منكم إلاّ من هو واردها فقوله : إنّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطّعامَ صلة ل «مَنِ » المتروك، كما يقال في الكلام : ما أرسلت إليك من الناس إلاّ مَنْ إنه ليبلغك الرسالة، فإنه «ليبلغك الرسالة » صلة ل «مَنْ ».
وقوله : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً يقول تعالى ذكره : وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض، جعلنا هذا نبيّا وخصصناه بالرسالة، وهذا ملِكا وخصصناه بالدنيا، وهذا فقيرا وحرمناه الدنيا، لنختبر الفقير بصبره على ما حُرِم مما أعطيه الغنيّ، والملك بصبره على ما أعطيه الرسول من الكرامة، وكيف رضي كل إنسان منهم بما أعطى وقُسِم له، وطاعته ربه مع ما حرِم مما أعطى غيره. يقول : فمن أجل ذلك لم أعط محمدا الدنيا، وجعلته يطلب المعاش في الأسواق، ولأبتليكم أيها الناس، وأختبر طاعتكم ربكم وإجابتكم رسوله إلى ما دعاكم إليه، بغير عَرَض من الدنيا ترجونه من محمد أن يعطيكم على اتباعكم إياه لأني لو أعطيته الدنيا، لسارع كثير منكم إلى اتباعه طمعا في دنياه أن ينال منها.
وبنحو الذي قلنا تأويل في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : ثني عبد القدوس، عن الحسن، في قوله : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً. . . الآية، يقول هذا الأعمى : لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول هذا الفقير : لو شاء الله لجعلني غنيّا مثل فلان، ويقول هذا السقيم : لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبرُونَ قال : يُمْسك عن هذا ويُوَسّع على هذا، فيقول : لم يعطني مثل ما أعطى فلانا، ويُبْتَلَى بالوجع كذلك، فيقول : لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد، فيما يروي الطبري، عن عكرِمة، أو عن سعيد، عن ابن عباس، قال : وأنزل عليه في ذلك من قولهم : ما لِهَذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعامَ ويَمْشِي فِي الأسْوَاقِ. . . الاَية : وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلاّ إِنّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ أي جعلت بعضكم لبعض بلاء، لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم.
وقوله : وكانَ رَبّكَ بَصِيرا يقول : وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتُحِن به من المحن. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج : وكانَ رَبّكَ بَصِيرا إن ربك لبصير بمن يجزع ومن يصبر.
تابع تفسير سورة الفرقان
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، في قوله: (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ) قال: يشرك (نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ) قال: هو الشرك:
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾
وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه على مشركي قومه الذين قالوا: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ) وجواب لهم عنه يقول لهم جلّ ثناؤه: وما أنكر يا محمد هؤلاء القائلون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، من أكلك الطعام، ومشيك في الأسواق، وأنت لله رسول، فقد علموا أنا ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، كالذي تأكل أنت وتمشي، فليس لهم عليك بما قالوا من ذلك حجة.
فان قال قائل: فإن (من) ليست في التلاوة، فكيف قلت: معنى الكلام: إلا من إنهم ليأكلون الطعام؟ قيل: قلنا في ذلك: معناه: أن الهاء والميم في قوله: إنهم، كناية أسماء لم تذكر، ولا بد لها من أن تعود على من كُني عنه بها، وإنما ترك ذكر"من" وإظهاره في الكلام اكتفاء بدلالة قوله: (مِنَ الْمُرْسَلِينَ) عليه، كما اكتفي في قوله: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) من إظهار"من"، ولا شكّ أن معنى ذلك: وما منا إلا من له مقام معلوم، كما قيل (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) ومعناه: وإن منكم إلا من هو واردها، فقوله: (إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ) صلة لمن المتروك، كما يقال في الكلام: ما أرسلت إليك من الناس إلا من إنه ليبلغك الرسالة، فإنه ليبلغك الرسالة، صلة لمن.
وقوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) يقول تعالى ذكره: وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض، جعلنا هذا نبيا وخصصناه بالرسالة، وهذا ملِكا وخصصناه بالدنيا، وهذا فقيرًا وحرمناه الدنيا لنختبر الفقير بصبره على ما حرم مما أعطيه الغنيّ، والملك بصبره على ما
أعطيه الرسول من الكرامة، وكيف رضي كل إنسان منهم بما أعطى، وقسم له، وطاعته ربه مع ما حرم مما أعطى غيره. يقول فمن أجل ذلك لم أعط محمدا الدنيا، وجعلته يطلب المعاش في الأسواق، ولأبتليكم أيها الناس، وأختبر طاعتكم ربكم وإجابتكم رسوله إلى ما دعاكم إليه، بغير عرض من الدنيا ترجونه من محمد أن يعطيكم على اتباعكم إياه، لأني لو أعطيته الدنيا، لسارع كثير منكم إلى اتباعه طمعا في دنياه أن يَنال منها.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: ثني عبد القدوس، عن الحسن، في قوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً)... الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول هذا الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان، ويقول هذا السقيم: لوشاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) قال: يمسك عن هذا، ويوسع على هذا، فيقول: لم يعطني مثل ما أعطى فلانا، ويبتلى بالوجع كذلك، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، فيما يرى الطبري، عن عكرمة، أو عن سعيد، عن ابن عباس، قال: وأنزل عليه في ذلك من قولهم: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ)... الآية: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) : أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي، فلا يخالفون لفعلت، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم.
وقوله: (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) يقول: وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) إن ربك لبصير بمن يجزع، ومن يصبر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن جميع مَنْ بعثه من الرسل المتقدمين : إنهم كانوا يأكلون الطعام، ويحتاجون إلى التغذي به ﴿وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ﴾ أي : للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم ؛ فإن الله جعل لهم من السمات الحسنة، والصفات الجميلة، والأقوال الفاضلة، والأعمال الكاملة، والخوارق الباهرة، والأدلة [ القاهرة ](١)، ما يستدل به كل ذي لب سليم، وبصيرة مستقيمة، على صدق ما جاءوا به من الله عز وجل. ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩] ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨].
وقوله :﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ أي : اختبرنا بعضكم ببعض، وبلونا بعضكم ببعض، لنعلم مَن يُطيع ممن يعصي ؛ ولهذا قال :﴿أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ أي : بمن يستحق أن يوحى إليه، كما قال تعالى :﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ومن يستحق أن يهديه الله لما أرسلهم به، ومن لا يستحق ذلك.
وقال محمد بن إسحاق في قوله :﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ قال : يقول الله : لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون، لفعلت، ولكنّي قد أردتُ أن أبتلي العباد بهم، وأبتليهم(٢) بهم.
وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله ﷺ :" يقول الله : إني مُبْتَلِيك، ومُبْتَلٍ بك " (٣). وفي المسند عن رسول الله ﷺ :" لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة "، وفي الصحيح أنه - عليه أفضل الصلاة والسلام - خُير بين أن يكون نبياً ملكا أو عبداً رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا.
١ - زيادة من أ..
٢ - في أ :"وأبتليكم"..
٣ - صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ هَلْكَى. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْ لَا خَيْرَ فِيهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى حِينَ أَسْلَمَ:
يَا رَسُولَ المَليك إِنَّ لسَاني... رَاتقٌ مَا فَتَقْتُ إذْ أَنَا بُورُ...
إذْ أُجَارِي الشَّيطَانَ فِي سَنَن الغيْ... يِ، وَمَن مالَ مَيْلَه مَثْبُورُ...
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ أَيْ: فَقَدْ كَذَّبَكُمُ الَّذِينَ عَبَدْتُم فِيمَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ لَكُمْ أَوْلِيَاءُ، وَأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمُوهُمْ قُرْبَانًا يُقَرِّبُونَكُمْ (١) إِلَيْهِ زُلْفَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ -٦].
وقوله: ﴿فَمَا (٢) تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُونَ عَلَى صَرْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ وَلَا الِانْتِصَارِ لِأَنْفُسِهِمْ، ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: يُشْرِكْ بِاللَّهِ، ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ جَمِيعِ مَنْ بَعَثَهُ مِنَ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى التَّغَذِّي بِهِ ﴿وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ﴾ أَيْ: لِلتَّكَسُّبِ وَالتِّجَارَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنَافٍ لِحَالِهِمْ وَمَنْصِبِهِمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ مِنَ السِّمَاتِ الْحَسَنَةِ، وَالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، وَالْأَقْوَالِ الْفَاضِلَةِ، وَالْأَعْمَالِ الْكَامِلَةِ، وَالْخَوَارِقِ الْبَاهِرَةِ، وَالْأَدِلَّةِ [الْقَاهِرَةِ] (٣)، مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ كُلُّ ذِي لُبٍّ سَلِيمٍ، وَبَصِيرَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ، عَلَى صِدْقِ مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يُوسُفَ: ١٠٩] ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءَ: ٨].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ أَيْ: اخْتَبَرْنَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ، وَبَلَوْنَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ، لِنَعْلَمَ مَن يُطيع مِمَّنْ يَعْصِي؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ أَيْ: بِمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤]، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ لِمَا أَرْسَلَهُمْ بِهِ، وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَجْعَلَ الدُّنْيَا مَعَ رُسُلِي فَلَا يُخَالَفُونَ، لَفَعَلْتُ، وَلَكِنِّي قد أردتُ أن أبتلي العباد بهم،
(١) في أ: "يقربوبكم".
(٢) في أ: "فلا" وهو خطأ.
(٣) زيادة من أ.
وَأَبْتَلِيهِمْ (١) بِهِمْ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي مُبْتَلِيك، ومُبْتَلٍ بِكَ" (٢). وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللَّهُ مَعِي جِبَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ -عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ -خُير بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا أَوْ عَبْدًا رَسُولًا فَاخْتَارَ أن يكون عبدا رسولا.
(١) في أ: "وأبتليكم".
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى جوابا لقول المكذبين :﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الْأَسْوَاقِ﴾ فما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما جعلناهم ملائكة، فلك فيهم أسوة، وأما الغنى والفقر فهو فتنة وحكمة من الله تعالى كما قال :﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ الرسول فتنة للمرسل إليهم واختبار للمطيعين من العاصين(١)  والرسل فتناهم بدعوة الخلق، والغنى فتنة للفقير والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار.
والقصد من تلك الفتنة ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة فيثيبكم مولاكم(٢)  أم لا تصبرون فتستحقون المعاقبة ؟
﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ يعلم أحوالكم، ويصطفي من يعلمه يصلح لرسالته ويختصه بتفضيله ويعلم أعمالكم فيجازيكم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
١ - كذا في ب، وفي أ: المعاصي..
٢ - كذا في ب، وفي أ: مولاهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧ - ٢٠} ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا * فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا * وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾.
يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة وتبريهم منهم، وبطلان سعيهم فقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي: المكذبين المشركين ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ﴾ الله مخاطبا للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ هل أمرتموهم بعبادتكم وزينتم لهم ذلك أم ذلك من تلقاء أنفسهم؟
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ نزهوا الله عن شرك المشركين به وبرؤوا أنفسهم من ذلك، ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾ أي: لا يليق بنا ولا يحسن منا أن نتخذ من دونك من أولياء نتولاهم ونعبدهم وندعوهم، فإذا كنا محتاجين ومفتقرين إلى عبادتك متبرئين من عبادة غيرك، فكيف نأمر أحدا بعبادتنا؟ هذا لا يكون أو، سبحانك عن ﴿أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ وهذا كقول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ الآية.
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ فلما نزهوا أنفسهم أن يدعوا لعبادة غير الله أو يكونوا أضلوهم ذكروا السبب الموجب لإضلال المشركين فقالوا: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ في لذات الدنيا وشهواتها ومطالبها النفسية، ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ اشتغالا في لذات الدنيا وإكبابا على شهواتها، فحافظوا على دنياهم وضيعوا دينهم ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ أي: بائرين لا خير فيهم ولا يصلحون لصالح لا يصلحون إلا للهلاك والبوار، فذكروا المانع من اتباعهم الهدى وهو التمتع في الدنيا الذي صرفهم عن الهدى، وعدم المقتضي للهدى وهو أنهم لا خير فيهم، فإذا عدم المقتضي ووجد المانع فلا تشاء من شر وهلاك، إلا وجدته فيهم، فلما تبرؤوا منهم قال الله توبيخا وتقريعا للعابدين (١) ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ إنهم أمروكم بعبادتهم ورضوا فعلكم، وأنهم شفعاء لكم عند ربكم، كذبوكم في ذلك الزعم وصاروا من أكبر أعدائكم فحق عليكم العذاب، ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾ للعذاب عنكم بفعلكم أو بفداء أو غير ذلك، ﴿وَلا نَصْرًا﴾ لعجزكم وعدم ناصركم. هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين كما رأيت أسوأ حكم، وأشر مصير.
وأما المعاند منهم الذي عرف الحق وصدف عنه فقال في حقه: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ بترك الحق ظلما وعنادا ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ لا يقادر قدره ولا يبلغ أمره.
ثم قال تعالى جوابا لقول المكذبين: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الأسْوَاقِ﴾ فما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما جعلناهم ملائكة، فلك فيهم أسوة، وأما الغنى والفقر فهو فتنة وحكمة من الله تعالى كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ الرسول فتنة للمرسل إليهم واختبار للمطيعين من العاصين (٢) والرسل فتناهم بدعوة الخلق، والغنى فتنة للفقير والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار.
والقصد من تلك الفتنة ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة فيثيبكم مولاكم (٣) أم لا تصبرون فتستحقون المعاقبة؟
﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ يعلم أحوالكم، ويصطفي من يعلمه يصلح -[٥٨١]- لرسالته ويختصه بتفضيله ويعلم أعمالكم فيجازيكم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
(١) في ب: للمعاندين.
(٢) كذا في ب، وفي أ: المعاصي.
(٣) كذا في ب، وفي أ: مولاهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِتْنَةً
ابْتِلَاءً، وَاخْتِبَارًا.

إعراب الآية ٢٠ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

بعينه ثم يقال: ما اتخذت من رجل وليّا، فيكون نفيا عاما، وقولك: وليّا تابع لما قبله فلا يجوز أن يدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك، وحكى الفراء «١» عن العرب أنهم لا يقولون: ما رأيت عبد الله من رجل، غير أنه أبطل هذا، وترك ما روى عن العرب، وأجاز ذلك من قبل نفسه فقال: ولو أرادوا ما رأيت من رجل عبد الله لجاز إدخال من تتأوّل القلب. قال أبو إسحاق: وهذا خطأ لا يجوز البتّة، وهو كما قال. ثم رجع الفراء فقال: والعرب إنما تدخل من في الأسماء وهذه مناقضة بيّنة وأجاز ذلك الكسائي أيضا، ثم قال: وهو قبيح. وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ أي طالت أعمارهم بعد موت الرسل صلوات الله عليهم فنسوا وهلكوا.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ١٩]

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً (١٩)
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ تأوله أبو عبيد بمعنى فيما يقولون، وقال غيره: هذه مخاطبة للأنبياء صلّى الله عليهم وسلّم فما تستطيعون صرفا ولا نصرا. قيل: فما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب ولا أن ينصر بعضهم بعضا.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٢٠]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠)
إذا دخلت اللام لم يكن في «إن» إلا الكسر، ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة. وهذا قول جميع النحويين إلا أنّ علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد أنه قال: يجوز الفتح في إنّ هذه وإن كان بعدها اللام، وأحسبه وهما منه. قال أبو إسحاق: المعنى: وما أرسلنا قبلك رسلا إلّا أنهم ليأكلون الطعام ثم حذف من لأنّ من تدلّ على المحذوف. وقال الفراء «٢» :«من» محذوفة أي إلّا أن منهم من ليأكلون الطّعام، وشبّهه بقوله: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [الصافات: ١٦٤].
قال أبو إسحاق: هذا خطأ لأنّ من موصولة فلا يجوز حذفها. وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً الفتنة في اللغة الاختبار، وفي الحديث «الغنيّ للفقير فتنة والفقير للغنيّ فتنة والقويّ للضعيف فتنة والضعيف للقويّ فتنة». والمعنى في هذا أن كلّ واحد منهما مختبر بصاحبه فالغنيّ مختبر بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه، والفقير ممتحن بالغنيّ عليه أن لا يحسده وأن لا يأخذ منه إلا ما أعطاه، وأن يصبر كلّ واحد منهما على الحقّ، كما قال الضحاك: في معنى أَتَصْبِرُونَ أي على الحق. وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً أي بما تعملون أي فيما امتحنكم فيه.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠ من سورة الفرقان

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٣ أقوال
١
قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أبي جهل، والوليد، وعقبة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث؛ وذلك أنهم لَمّا رأوا أبا ذرٍّ، وعبد الله بن مسعود، وعمّارًا، وبلالًا، وصهيبًا، وعامر بن فهيرة، وذويهم، قالوا: نُسلم فنكون مثل هؤلاء؟! وقال: نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا مِن موالينا وأراذلنا!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٢٨، وتفسير البغوي ٦‏/‏٧٧. وبنحوه عن مقاتل بن سليمان كما سيأتي في تفسير الآية.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا عيَّر المشركون رسولَ الله ﷺ، وقالوا: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾؛ أنزل الله عز وجل هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٣٢-٣٣٣ مطولًا، والثعلبي ٧‏/‏١٢٤، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وتقدم بتمامه في تفسير قوله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع؛ وذلك أنّ الشريف إذا أراد أن يُسلِم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنِف، وقال: أُسلِم بعده؛ فيكون له عليَّ السابقة والفضل؟! فيقيم على كُفره، ويمتنع من الإسلام، فذلك افْتِتان بعضِهم ببعض١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٧٧.

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
عن رِفاعَة بن رافع الزُّرَقي، قال: قال رجل: يا رسول الله، كيف ترى في رقيقنا، أقوام مسلمين، يُصَلُّون صلاتنا، ويصومون صومنا، نضربهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «يوزن ذنبهم وعقوبتكم إيّاهم، فإن كانت عقوبتُكم أكثرَ مِن ذنوبهم أخذوا منكم». قال: أفرأيت سبَّنا إياهم؟ قال: «يوزن ذنبهم وأذاكم إيّاهم، فإن كان أذاكم أكثر أعطوا منكم». قال الرجل: ما أسْمَعَ عدوًا أقرب إلَيَّ منهم! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾. فقال الرجل: أرأيت -يا رسول الله- ولدي، أضربهم؟ قال: «إنّك لا تُتَّهم في ولدك، فلا تطيب نفسًا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعروا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٥ (١٥٠٤٦)، من طريق يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن رفاعة، عن أبي رافع الزرقي به. كذا جاء في المطبوع من ابن أبي حاتم، ولعله خطأ! صوابه: عبيد الله بن رفاعة عن أبيه رفاعة الزرقي كما في نوادر الأصول للحكيم الترمذي ١‏/‏١١٣. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، مخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج قال عنه العلائي في جامع التحصيل ص٢٧٥: «قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما روى من كتاب أبيه. وكذلك قال ابن معين نحوًا منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر. وقال موسى بن سلمة: أتيت مخرمة، فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. قلت: أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال، وقد انتُقِد ذلك عليه».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وأُنزِل عليه في ذلك من قولهم: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ الآية، ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون﴾، أي: جعلتُ بعضَكم لبعض بلاءً لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون مِن خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلتُ، ولكنِّي قد أردتُ أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٥.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٦.
٤
عن علي بن زيد، قال: تلا عمرُ بن عبد العزيز هذه الآية: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا﴾، فقال عمر: جعل بعضكم لبعض فتنة؛ فاصبِروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٣٨ (٩١)-.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن ثوبان- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: هو التفاضل في الدنيا، والقدرة، وقهر بعضكم لبعض، فهي الفتنة التي قال الله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٥.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عبد القدوس- ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان. ويقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان. ويقول الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرًا مثل فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٥، والبيهقي في الشعب (١٠٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: ويلٌ لِهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك؛ كيف لم يحسن إليه ويصبر؟! ويلٌ لهذا المملوك الذي ابتلاه الله، فجعله لهذا المالك؛ كيف لم يصبر ويحسن؟! ويل لهذا الغني إذ رزقه الله ما لم يرزق هذا الفقير؛ كيف لم يحسن ويصبر؟! ويل لهذا الفقير الذي ابتلاه بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغنيَّ؛ كيف لم يصبر؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٤، وفي آخره: وبقية الحديث على هذا النحو.
٨
عن قتادة بن دعامة، ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: بلاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن عمرو بن قيس -من طريق الحكم بن بشير- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾: أن يحسن المليك إلى مملوكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٥٢٧٥.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يُمْسِك على هذا، ويُوَسِّع على هذا؛ فيقول: لم يعطني ربي ما أعطى فلانًا. ويبتلي بالوجع، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحًا مثل فلان. في أشباه ذلك من البلاء؛ ليعلم مَن يصبر مِمَّن يجزع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخبّاب بن الأرتِّ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فُهيرة، ومِهْجَع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتَّبعوا محمدًا ﷺ من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة! فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء من العرب والموالي: ﴿أتصبرون﴾ على الأذى والاستهزاء؟ ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنهم هم الفائزون﴾ [المؤمنون:١١١] يعني: الناجين مِن العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠.
١٢
قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقول: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ الأنبياء وقومهم، ﴿أتصبرون﴾ يعني: الرسل على ما يقول لهم قومهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٤.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾، يقول: إنّ الرسل قبل محمد ﷺ كانوا بهذه المنزلة؛ يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٦/٤٢٧) عن فِرقة: «أن قوله: ﴿يأكلون الطعام﴾ كناية عن الحدث».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين﴾ لقول كُفّار مكة للنبي ﷺ: إنه يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠.
١٥
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ إلا أنهم كانوا يأكلون الطعام. كقوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء:٨]، ولكن جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام. قال: ﴿ويمشون في الأسواق﴾ وهذا جواب للمشركين حيث قالوا: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٤.

تفسير

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق إبراهيم الصائغ- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾، قال: يعني: الناس عامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٥٢٧٦.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ بِمَن يصبر، ومَن يجزع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الحسن البصري، عن النبي ﷺ، قال: «لو شاء الله لجعلكم أغنياء كلكم، لا فقير فيكم، ولو شاء الله لجعلكم فقراء كلكم، لا غني فيكم، ولكن ابتلى بعضَكم ببعض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٣‏/‏٢٢٦ (٣٥٤٧١) مرسلًا.
٢
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله: «ويل للمالك مِن المملوك، ويل للمملوك من المالك، ويل للعالم من الجاهل، ويل للجاهل من العالم، ويل للغني من الفقير، ويل للفقير من الغني، ويل للشديد من الضعيف، ويل للضعيف من الشديد»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٤ مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠ من سورة الفرقان

٢٧ وقفةً في هذه الآية

  • لا يقلقنك اعتراض المبطلين طريقك ، فإنما هم كالبكتيريا التي يحتاجها جسمك كي تنشط مناعتك للمقاومة (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا).

    — سعود الشريم

  • ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ..)نحنُ فتنة لبعضنا، الغني فتنة للفقير، والمعافى فتنة للمريض،، والهدف : هل تصبر ؟؟

    — عايض المطيري

  • توزيع القدرات بين البشر إنَّما هو لتحقيق التكامل البنائي، وترسيخ لأصل (البنيان المرصوص)، وإثباتٌ لـ " وجعلنا بعضكم لبعض سخريا .

    — خباب مروان الحمد

  • ﴿ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ﴾ قد تُفتَن بمن حولك ؛ ليرى الله صبرك ! كن في عداد الصابرين فالله بصير بحالك .

    — بدون مصدر

  • " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون" والقصد من الفتنة {أتصبرون} فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة فيثيبكم مولاكم ، أم لا فتستحقون المعاقبة؟

    — تفسير السعدي

  • { ويمشون في الأسواق} إذا رأيت العالم والداعية يخالط الناس ويغشى مجالسهم ولا يترفع عليهم فاعلم أنه أشبه بالأنبياء .

    — محمد الربيعة

  • "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون" الغنى فتنة للفقير والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار، دار الفتن والابتلاء والاختبار.

    — تفسير السعدي

  • هذا يدل على فضل هداية الخلق بالعلم، ويبين شرف العالم على الزاهد المنقطع؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالطبيب، والطبيب يكون عند المرضى، فلو انقطع عنهم هلكوا.

    — ابن هبيرة

  • (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا)يبتلي الله الناس ببعضهم في الحياة،وأشدهم صبرا وحلما على الناس أزكاهم نتيجة

    — محاسن التاويل

  • تدبر جميل لهذه الآية

    — أحمد خليل خير الله

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الفرقان آية 20

    — حازم شومان

  • {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } هذه الدار دار الفتن والابتلاء فتقع الفتنة منك وعليك من القريب والبعيد فاستعذ دوما بربك واعتصم بقربك.

    — عبدالله الغفيلي

و١٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٠ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(20) And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال