الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم لياكلون الطعام﴾[ ٢٠ ]، الآية : رد على المشركين الذين قالوا :﴿مال هذا الرسول ياكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ أي : لقد علموا يا محمد أنه ما أرسل من قبلك من رسول إلا أنه ليأكل الطعام لأنه بشر من بني آدم، ويمشي في الأسواق فليس عليك في ذلك لا(١) نقص(٢) ولا حجة.
ثم قال تعالى(٣) :﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾[ ٢٠ ]، أي : بلاء واختبارا(٤)، اختبرنا بعضكم لبعض(٥)، فجعلنا هذا نبيا، وهذا ملكا، وهذا فقيرا، وهذا غنيا.
قال الحسن(٦) : في معنى الآية، يقول هذا الأعمى : لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول السقيم : لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان.
وقال ابن جريج(٧) : يمسك عن هذا، ويوسع(٨) على هذا فيقول : لم / يعطين مثل ما أعطى فلانا، ويُبتلى بالوجع كذلك فيقول : لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع وقيل(٩) في معنى الآية، إن الشريف كان يريد أن يسلم فيمنعه من ذلك أن من هو دونه قد أسلم قبله(١٠) فيقول : أعيّر(١١) بسبقه إياي. وإنه بعض الزمنى والفقراء كان يقول لم(١٢) أكن غنيا صحيحا فأسلم. ثم قال عز وجل(١٣) :﴿أتصبرون﴾[ ٢٠ ]، أي : إن صبرتم(١٤) فقد علمتم أجر الصابرين.
قال الضاحك : معناه أتصبرون على الحق(١٥).
وقيل : معناه(١٦) : لنعلم(١٧) أتصبرون، وبه يتم الجواب، لقوله(١٨) ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾[ ٢٠ ].
ثم قال تعالى(١٩) :﴿وكان ربك بصيرا﴾[ ٢٠ ]، أي : إن ربكم لبصير(٢٠) بمن يصبر، ويجزع،
١ "لا" سقطت من ز..
٢ ز: نقيص..
٣ "تعالى" سقطت من ز..
٤ ز: واختبارا..
٥ ز: ببعض..
٦ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٤، وزاد المسير ٦/٨٠، والتسهيل ٣/١٦٥، وانظر: نفس التوجيه في مجمع البيان ١٨/٩٥، والدر ١٨/٢٤٣..
٧ انظر: ابن جرير ١٨/١٩٤، والدر المنثور ١٨/٢٤٣-١٩/٢٤٤، وانظر: نفس التوجيه في فتح القدير ٤/٦٣..
٨ ز: ويسع..
٩ انظر: الخازن ٥/٩٧، وفتح القدير ٤/٦٨..
١٠ ز: قبله..
١١ أغتر..
١٢ "لم" سقطت من ز..
١٣ "عز وجل" سقطت من ز..
١٤ ز: أصبرتم..
١٥ انظر: القرطبي ١٣/١٨، والدر ١٩/٢٤٤، وفتح القدير ٤/٦٩، روح المعاني ١٩/٢..
١٦ ز: معنى..
١٧ ز: ليعلم..
١٨ : كقوله..
١٩ "تعالى" سقطت من ز..
٢٠ بصير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى