أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾ أي إلا رسلا إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى :﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾، ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقومهم ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾. وقرىء ﴿يمشون﴾ أي تمشيهم حوائجهم أو الناس. ﴿وجعلنا بعضكم﴾ أيها الناس. ﴿لبعض فتنة﴾ ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء، والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم، وهو تسلية لرسول الله ﷺ على ما قالوه بعد نقضه، وفيه دليل على القضاء والقدر. ﴿أتصبرون﴾ علة للجعل والمعنى ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ لنعلم أيكم يصبر ونظيره قوله تعالى :﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾، أو حث على الصبر على ما افتتنوا به ﴿وكان ربك بصيرا﴾ بمن يصبر أبو بالصواب فيما يبتلى به وغيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى