زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قال الزجاج : في الآية محذوف، تقديره : وما أرسلنا قبلك رسلا من المرسلين، فحذفت " رسلا " لأن قوله :﴿مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يدل عليها.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الأسواق﴾ أي : إنهم كانوا على مثل حالك، فكيف تكون بدعا منهم ؟ !.
فان قيل : لِمَ كسرت " إَنَّهُمْ " ها هنا، وفتحت في براءة :[ ٥٤ ] في قوله :﴿أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ﴾ فقد بينا هنالك علة فتح تلك ؛ فأما كسر هذه، فذكر ابن الأنباري فيه وجهين :
أحدهما : أن تكون فيها واو حال مضمرة، فكسرت بعدها " إن " للاستئناف، فيكون التقدير : إلا وإنهم ليأكلون الطعام، فأضمرت الواو ها هنا كما أضمرت في قوله :﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] والتأويل : أو وهم قائلون.
والثاني : أن تكون كسرت لإضمار " مَنْ " قبلها، فيكون التقدير : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا مَنْ إنهم ليأكلون، قال الشاعر :
أراد : مَنْ دمعه.
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ الفتنة : الابتلاء والاختبار.
وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه افتتان الفقير بالغني، يقول : لو شاء لجعلني غنيا، والأعمى بالبصير، والسقيم بالصحيح، قاله الحسن.
والثاني : ابتلاء الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى، فإذا أراد الشريف أن يسلم فرأى الوضيع قد سبقه بالإسلام أنف فأقام على كفره، قاله ابن السائب.
والثالث : أن المستهزئين من قريش كانوا إذا رأوا فقراء المؤمنين، قالوا : انظروا إلى أتباع محمد من موالينا ورذالتنا، قاله مقاتل.
فعلى الأول : يكون الخطاب بقوله :﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ لأهل البلاء. وعلى الثاني : للرؤساء، فيكون المعنى : أتصبرون على سبق الموالي والأتباع. وعلى الثالث : للفقراء ؛ فالمعنى : أتصبرون على أذى الكفار واستهزائهم، والمعنى : قد علمتم ما وعد الصابرون، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ بمن يصبر وبمن يجزع.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الأسواق﴾ أي : إنهم كانوا على مثل حالك، فكيف تكون بدعا منهم ؟ !.
فان قيل : لِمَ كسرت " إَنَّهُمْ " ها هنا، وفتحت في براءة :[ ٥٤ ] في قوله :﴿أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ﴾ فقد بينا هنالك علة فتح تلك ؛ فأما كسر هذه، فذكر ابن الأنباري فيه وجهين :
أحدهما : أن تكون فيها واو حال مضمرة، فكسرت بعدها " إن " للاستئناف، فيكون التقدير : إلا وإنهم ليأكلون الطعام، فأضمرت الواو ها هنا كما أضمرت في قوله :﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] والتأويل : أو وهم قائلون.
والثاني : أن تكون كسرت لإضمار " مَنْ " قبلها، فيكون التقدير : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا مَنْ إنهم ليأكلون، قال الشاعر :
| فظلوا ومنهم دمعة سابق له | وآخر يثني دمعة العين بالمهل |
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ الفتنة : الابتلاء والاختبار.
وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه افتتان الفقير بالغني، يقول : لو شاء لجعلني غنيا، والأعمى بالبصير، والسقيم بالصحيح، قاله الحسن.
والثاني : ابتلاء الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى، فإذا أراد الشريف أن يسلم فرأى الوضيع قد سبقه بالإسلام أنف فأقام على كفره، قاله ابن السائب.
والثالث : أن المستهزئين من قريش كانوا إذا رأوا فقراء المؤمنين، قالوا : انظروا إلى أتباع محمد من موالينا ورذالتنا، قاله مقاتل.
فعلى الأول : يكون الخطاب بقوله :﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ لأهل البلاء. وعلى الثاني : للرؤساء، فيكون المعنى : أتصبرون على سبق الموالي والأتباع. وعلى الثالث : للفقراء ؛ فالمعنى : أتصبرون على أذى الكفار واستهزائهم، والمعنى : قد علمتم ما وعد الصابرون، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ بمن يصبر وبمن يجزع.