محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١ من سورة الفرقان في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١ من سورة الفرقان

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىَ رَبّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِيَ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا، ولا يَخْشَوْن عقابنا، هلا أنزل الله علينا ملائكة، فتخبرَنا أن محمدا محقّ فيما يقول، وأن ما جاءنا به صدق، أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك، كما قال جلّ ثناؤه مخبرا عنهم : وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعا ثم قال بعد : أوْ تَأْتِيَ باللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً يقول الله : لقد استكبر قائلو هذه المقالة في أنفسهم، وتعظموا، وَعَتَوْا عُتُوّا كَبِيرا يقول : وتجاوزوا في الاستكبار بقيلهم ذلك حدّه، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال كفار قريش : لَوّلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ فيخبرونا أن محمدا رسول الله ﷺ، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّا لأن «عتا » من ذوات الواو، فأخرج مصدره على الأصل بالواو. وقيل في سورة مريم : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عتيا وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم : قعد قعودا، وهم قوم قعود، فلما كان ذلك كذلك، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد، جعل مصدره أحيانا موافقا لجمعه، وأحيانا مردودا إلى أصله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا، ولا يَخْشَون عقابنا، هلا أنزل الله علينا ملائكة، فتخبرَنا أن محمدًا محقّ فيما يقول، وأن ما جاءنا به صدق، أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك، كما قال جلّ ثناؤه مخبرا عنهم: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا) ثم قال بعد: (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا) يقول الله: لقد استكبر قائلو هذه المقالة في أنفسهم، ونعظموا، (وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا) يقول: وتجاوزوا في الاستكبار بقيلهم ذلك حدّه.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال كفار قريش: (لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ) فيخبرونا أن محمدا رسول الله (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا) لأن"عتا" من ذوات الواو، فأخرج مصدره على الأصل بالواو، وقيل في سورة مريم (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم: قعد قعودا، وهم قوم قعود، فلما كان ذلك كذلك، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد، جعل مصدره أحيانا موافقا لجمعه، وأحيانا مردودا إلى أصله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)﴾


يقول تعالى ذكره: يوم يرى هؤلاء الذين قالوا: (لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا) بتصديق محمد الملائكة، فلا بشرى لهم يومئذ بخير (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا) يعني أن الملائكة يقولون للمجرمين حجرا محجورا، حراما محرّما عليكم اليوم البشرى أن تكون لكم من الله; ومن الحجر قول المتلمس:
حَنَّتْ إلى نَخْلَةَ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَاحِجْرٌ حَرَامٌ ألا تِلْكَ الدَّهاريسُ (١)
ومنه قولهم: حجر القاضي على فلان، وحجر فلان على أهله; ومنه حجر الكعبة، لأنه لا يدخل إليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه; ومنه قول الآخر.
فَهَمَمْتُ أنْ أَلْقَى إلَيْها مَحْجَرًافَلَمِثْلُهَا يُلْقَى إلَيْهِ المَحْجَرُ (٢)
أي مثلها يُركب منه المُحْرَمُ.
واختلف أهل التأويل في المخبر عنهم بقوله: (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا) ومن قائلوه؟ فقال بعضهم: قائلو ذلك الملائكة للمجرمين نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله رجل عن قول الله (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا) قال: تقول الملائكة: حراما محرما أن تكون لكم البُشرى.
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن جدي، عن الحسن، عن قتادة (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا) قال: هي كلمة كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا نزل به شدّة قال: حجرا، يقول: حراما محرّما.
(١) البيت للمتلمس جرير بن عبد المسيح (عن معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري: رسم نخلة).. وحنت: اشتاقت. وفي (اللسان: دهرس) : حجت. ونخلة القصوى: موضع على ليلة من مكة. وقيل: هما نخلة الشامية ونخلة اليمانية؛ فالشامية واد ينصب من الغمير. واليمانية: واد ينصب من بطن قرن المنازل، وهو طريق اليمن إلى مكة. وحجر: مثلث الحاء بمعنى حرام، وفي المعجم البكري: بسل عليك، وهو الحرام أيضًا. والدهاريس جمع دهرس، مثلث الدال، وهي الداهية (عن اللسان). والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٦٧ من مصورة الجامعة رقم ٢٦٠٥٩) وعنه أخذه المؤلف
(٢) البيت لحميد بن ثور الهلالي (اللسان: حجر. والديوان طبعة دار الكتب المصرية ص ٨٤). وفي رواية الديوان واللسان: أغشى في موضع ألقى. والمحجر: الحرام. قال في اللسان: لمثلها يؤتى إليه الحرام. وقبل البيت ثلاثة أبيات وهي:
لَمْ أَلْقَ عَمْرَةَ بَعْدَ إذْ هِيَ نَاشِئٌخَرَجَتْ مُعَطَّفَةً عَلَيْهَا مئْزَرُ
بَرَزَتْ عَقِيلَةَ أَرْبَع هَادَيْنَهَابِيضِ الوُجُوهِ كأنهُنَّ الْعُنْقَرُ
ذَهَبَتْ بِعَقْلِكَ رَيطَةٌ مَطْوِيَّةٌوَهِيَ التي تُهْدَي بِهَا لَوْ تَشْعُرُ
والبيت شاهد على أنت المحجر الحرام. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٢٤ من مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩) : ألقى: من لقيت أي مثلها يركب منه المحرم. وعنه أخذ المؤلف

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن تَعَنُّت الكفار في كفرهم، وعنادهم في قولهم :﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ (١) أي : بالرسالة كما نزل(٢) على الأنبياء، كما أخبر عنهم تعالى في الآية الأخرى :﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ويحتمل أن يكون مرادهم هاهنا :﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ فنراهم عيانا، فيخبرونا أن محمدا رسول الله، كقولهم(٣) :﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ [الإسراء: ٩٢]. وقد تقدم تفسيرها في سورة " سبحان " ؛ ولهذا قال(٤) :﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ ولهذا قال الله تعالى :﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾. وقد قال [ الله ](٥) تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّنَا نزّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١].
١ - في أ :"عليه" وهو خطأ..
٢ - في أ :"تنزل"..
٣ - في ف، أ :"وكقولهم"..
٤ - في ف، أ :"قالوا"..
٥ - زيادة من ف، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا (٢٤)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَعَنُّت الْكَفَّارِ فِي كُفْرِهِمْ، وَعِنَادِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ (١) أَيْ: بِالرِّسَالَةِ كَمَا نُزِّلَ (٢) عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤]، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ هَاهُنَا: ﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ فَنَرَاهُمْ عَيَانًا، فَيُخْبِرُونَا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، كَقَوْلِهِمْ (٣) :﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٩٢]. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ"؛ وَلِهَذَا قَالَ (٤) :﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾. وَقَدْ قَالَ [اللَّهُ] (٥) تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١١].
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أي: هُمْ لَا يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ فِي يَوْمِ خَيْرٍ لَهُمْ، بَلْ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لَهُمْ (٦)، وَذَلِكَ يَصْدُق عَلَى وَقْتِ الِاحْتِضَارِ حِينَ تُبَشِّرُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالنَّارِ، وَغَضَبِ الْجَبَّارِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِلْكَافِرِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي إِلَى سَموم وحَميم، وظلِّ مِنْ يَحْمُومٍ. فَتَأْبَى الْخُرُوجَ وَتَتَفَرَّقُ فِي الْبَدَنِ (٧)، فَيَضْرِبُونَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٥٠]. وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ أَيْ: بِالضَّرْبِ، ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٩٣] ؛ ولهذا قال في هذه الآية
(١) في أ: "عليه" وهو خطأ.
(٢) في أ: "تنزل".
(٣) في ف، أ: "وكقولهم".
(٤) في ف، أ: "قالوا".
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) في ف، أ: "للمجرمين".
(٧) في أ: "الجسد".
الْكَرِيمَةِ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾، وَهَذَا بِخِلَافِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَقْتِ احْتِضَارِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُبَشَّرُونَ بِالْخَيْرَاتِ، وَحُصُولِ الْمَسَرَّاتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٠ -٣١].
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: "اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ (١) فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ". وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي سُورَةِ "إِبْرَاهِيمَ" (٢) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ؛ وَغَيْرُهُمَا.
وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي هَذَيْنَ الْيَوْمَيْنِ يَوْمِ الْمَمَاتِ وَيَوْمِ الْمَعَادِ تَتَجَلَّى لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِلْكَافِرِينَ، فَتُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَتُخْبِرُ الْكَافِرِينَ بِالْخَيْبَةِ وَالْخُسْرَانِ، فَلَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ.
﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أَيْ: وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِلْكَافِرِينَ حَرَام مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمُ الْفَلَّاحُ الْيَوْمَ.
وَأَصْلُ "الْحِجْرِ": الْمَنْعُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: حَجَر الْقَاضِي عَلَى فُلَانٍ، إِذَا مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ إِمَّا لسفَه، أَوْ فَلَس، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَمِنْهُ سُمِّيَ "الحجْر" عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الطُوَّاف أَنْ يَطُوفُوا فِيهِ (٣)، وَإِنَّمَا يُطَافُ مِنْ وَرَائِهِ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْعَقْلِ "حِجْرٌ" (٤) ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنْ تَعَاطِي مَا لَا يَلِيقُ.
وَالْغَرَضُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ عَائِدٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ. هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وخُصَيف، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٥).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى -يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ -عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ قَالَ: حَرَامًا مُحَرّما أَنْ يُبَشَّر بِمَا يُبَشَّرُ بِهِ الْمُتَّقُونَ.
وَقَدْ حَكَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُشْرِكِينَ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ﴾، [أَيْ: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا نَزَلَ بِأَحَدِهِمْ نَازِلَةً أَوْ شَدَّةً] (٦) يَقُولُونَ: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾.
(١) في ف، أ: "المطمئنة".
(٢) عند الآية: ٢٧.
(٣) في ف: "به".
(٤) في أ: "حجرا".
(٥) تفسير الطبري (١٩/٢).
(٦) زيادة من ف، أ.
وَهَذَا الْقَوْلُ -وَإِنْ كَانَ لَهُ مَأْخَذٌ وَوَجْهٌ -وَلَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السِّيَاقِ فِي الْآيَةِ بَعِيدٌ، لَا سِيَّمَا قَدْ نَصَّ الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. وَلَكِنْ قَدْ رَوَى ابنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أَيْ: عَوْذًا مُعَاذًا. فَيُحْتَمَلُ (١) أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [أَيْ] :(٢) عَوْذًا مُعَاذًا، الْمَلَائِكَةُ تقُوله. فَاللَّهُ (٣) أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، وَهَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حِينَ يُحَاسِبُ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَتَحَصَّلُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَعْمَالِ -الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا مَنْجَاةٌ لَهُمْ -شَيْءٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا فَقَدَتِ الشَّرْطَ الشَّرْعِيَّ، إِمَّا الْإِخْلَاصُ فِيهَا، وَإِمَّا الْمُتَابَعَةُ لِشَرْعِ اللَّهِ. فَكُلُّ عَمَلٍ لَا يَكُونُ خَالِصًا وَعَلَى الشَّرِيعَةِ الْمَرْضِيَّةِ، فَهُوَ بَاطِلٌ. فَأَعْمَالُ الْكُفَّارِ لَا تَخْلُو مِنْ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنَ، وَقَدْ تَجْمَعُهُمَا مَعًا، فَتَكُونُ أَبْعَدَ مِنَ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.
قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالثَّوْرِيُّ: ﴿وَقَدِمْنَا﴾ أَيْ: عَمَدْنَا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: (قَدِمْنَا) : عَمَدنا. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَتَيْنَا عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿[فَجَعَلْنَاهُ] (٤) هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، قَالَ: شُعَاعُ الشَّمْسِ إِذَا دَخَلَ فِي الكوَّة. وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَلَيٍّ. ورُوي مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، والسُّدِّي، وَالضَّحَّاكِ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هُوَ الشُّعَاعُ فِي كُوَّةِ أَحَدِهِمْ (٥)، وَلَوْ ذَهَبَ يَقْبِضُ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَطِعْ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قَالَ: هُوَ الْمَاءُ الْمِهْرَاقُ.
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قَالَ: الْهَبَاءُ رَهْج (٦) الدَّوَابِّ. ورُوي مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَالضَّحَّاكِ، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قَالَ: أَمَا رَأَيْتَ يَبِيس الشَّجَرِ إِذَا ذَرَتْهُ (٧) الرِّيحُ؟ فَهُوَ ذَلِكَ الْوَرَقُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي سَرِيعٍ الطَّائِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ (٨) قَالَ: وَإِنَّ الْهَبَاءَ الرَّمَادُ.
وَحَاصِلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ التنبيهُ عَلَى مَضْمُونِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا أَعْمَالًا اعْتَقَدُوا أَنَّهَا شَيْءٌ، فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَى الْمَلِكِ الْحَكِيمِ (٩) الْعَدْلِ الَّذِي لَا يَجُورُ وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا، إِذَا إِنَّهَا لَا شَيْءَ بِالْكُلِّيَّةِ. وَشُبِّهَتْ فِي ذَلِكَ بِالشَّيْءِ التَّافِهِ الْحَقِيرِ الْمُتَفَرِّقِ، الَّذِي لَا يَقْدِرُ مِنْهُ صَاحِبُهُ عَلَى شَيْءٍ بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قال
(١) في ف، أ: "فيحمل".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "والله".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في ف، أ: "أحدكم".
(٦) في ف، أ: "وهج".
(٧) في أ: "أذرته".
(٨) في أ: "عبيد بن يعلى".
(٩) في ف: "الحكم".
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ١٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٦٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النُّورِ: ٣٩] وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ ذَلِكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الْحَشْرِ: ٢٠] ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ (١) أَهْلَ الْجَنَّةِ يَصِيرُونَ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ، وَالْغُرُفَاتِ الْآمِنَاتِ، فَهُمْ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، حَسَنِ الْمَنْظَرِ، طَيِّبِ الْمَقَامِ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الْفَرْقَانِ: ٧٦]، وَأَهْلُ النَّارِ يَصِيرُونَ إِلَى الدَّرَكَاتِ السَّافِلَاتِ، وَالْحَسَرَاتِ الْمُتَتَابِعَاتِ، وَأَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَالْعُقُوبَاتِ، ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الْفَرْقَانِ: ٦٦] أَيْ: بِئْسَ الْمَنْزِلُ مَنْظَرًا وَبِئْسَ (٢) الْمَقِيلُ مَقَامًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ أَيْ: بِمَا عَمِلُوهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمُتَقَبَّلَةِ، نَالُوا مَا نَالُوا، وَصَارُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ (٣)، بِخِلَافِ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ عَمَلٌ وَاحِدٌ يَقْتَضِي لَهُمْ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، فَنَبَّه -تَعَالَى -بِحَالِ السُّعَدَاءِ عَلَى حَالِ الْأَشْقِيَاءِ، وَأَنَّهُ لَا خَيْرَ عِنْدَهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَالَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾.
قَالَ الضَّحَّاكُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا هِيَ ضَحْوَةٌ، فَيَقِيلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَلَى الْأَسِرَّةِ مَعَ الْحَورِ الْعَيْنِ، ويَقيل أَعْدَاءُ اللَّهِ مَعَ الشَّيَاطِينِ مُقْرَّنِينَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَفْرَغُ اللَّهُ مِنَ الْحِسَابِ نِصْفَ النَّهَارِ، فَيَقِيلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنِّي لَأَعْرِفُ السَّاعَةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ: هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى الْأَكْبَرِ، إِذَا انْقَلَبَ النَّاسُ إِلَى أَهْلِيهِمْ لِلْقَيْلُولَةِ، فَيَنْصَرِفُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَأَمَّا أَهْلُ [الْجَنَّةِ فيُنطلق بِهِمْ إِلَى] (٤) الْجَنَّةِ، فَكَانَتْ قَيْلُولَتُهُمْ [فِي الْجَنَّةِ] (٥) وَأُطْعِمُوا كَبِدَ حُوتٍ، فَأَشْبَعَهُمْ [ذَلِكَ] (٦) كُلَّهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾.
وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَيسَرة، عَنِ المِنْهَال، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ وَقَرَأَ ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٨].
(١) في أ: "أن".
(٢) في ف: "أو".
(٣) في ف: "وصاروا إلى ما إليه صاروا".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢١ - ٢٣ } ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾
أي : قال المكذّبون للرسول المكذبون بوعد الله ووعيده الذين ليس في قلوبهم خوف الوعيد ولا رجاء لقاء الخالق :
﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ أي : هلا نزلت الملائكة تشهد لك بالرسالة وتؤيّدك عليها أو تنزل رسلا مستقلين، أو نرى ربنا فيكلمنا ويقول : هذا رسولي فاتبعوه ؟ وهذا معارضة للرسول بما ليس بمعارض بل بالتكبر والعلوّ والعتوّ.
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ حيث اقترحوا هذا الاقتراح وتجرأوا هذه الجرأة، فمن أنتم يا فقراء ويا مساكين حتى تطلبوا رؤية الله وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك ؟ وأي كبر أعظم من هذا ؟.
﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ أي : قسوا وصلبوا عن الحق قساوة عظيمة، فقلوبهم أشد من الأحجار وأصلب من الحديد لا تلين للحق، ولا تصغى للناصحين فلذلك لم ينجع فيهم وعظ ولا تذكير ولا اتبعوا الحق حين جاءهم النذير، بل قابلوا أصدق الخلق وأنصحهم وآيات الله البينات بالإعراض والتكذيب والمعارضة، فأي عتوّ أكبر من هذا العتوّ ؟ " ولذلك بطلت أعمالهم واضمحلّت، وخسروا أشد الخسران، وحرموا غاية الحرمان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١ - ٢٣} ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.
أي: قال المكذبون للرسول المكذبون بوعد الله ووعيده الذين ليس في قلوبهم خوف الوعيد ولا رجاء لقاء الخالق.
﴿لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ أي: هلا نزلت الملائكة تشهد لك بالرسالة وتؤيدك عليها أو تنزل رسلا مستقلين، أو نرى ربنا فيكلمنا ويقول: هذا رسولي فاتبعوه؟ وهذا معارضة للرسول بما ليس بمعارض بل بالتكبر والعلو والعتو.
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ حيث اقترحوا هذا الاقتراح وتجرأوا هذه الجرأة، فمن أنتم يا فقراء ويا مساكين حتى تطلبوا رؤية الله وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك؟ وأي كبر أعظم من هذا؟.
﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ أي: قسوا وصلبوا عن الحق قساوة عظيمة، فقلوبهم أشد من الأحجار وأصلب من الحديد لا تلين للحق، ولا تصغي للناصحين فلذلك لم ينجع فيهم وعظ ولا تذكير ولا اتبعوا الحق حين جاءهم النذير، بل قابلوا أصدق الخلق وأنصحهم وآيات الله البينات بالإعراض والتكذيب والمعارضة، فأي عتو أكبر من هذا العتو؟ " ولذلك بطلت أعمالهم واضمحلت، وخسروا أشد الخسران، وحرموا غاية الحرمان.
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ﴾ التي اقترحوا نزولها ﴿لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ وذلك أنهم لا يرونها مع استمرارهم على جرمهم وعنادهم إلا لعقوبتهم وحلول البأس بهم، فأول ذلك عند الموت إذا تنزلت عليهم الملائكة قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ثم في القبر حيث يأتيهم منكر ونكير فيسألهم عن ربهم ونبيهم ودينهم فلا يجيبون جوابا ينجيهم فيحلون بهم النقمة، وتزول عنهم بهم الرحمة، ثم يوم القيامة حين تسوقهم الملائكة إلى النار ثم يسلمونهم لخزنة جهنم الذين يتولون عذابهم ويباشرون عقابهم، فهذا الذي اقترحوه وهذا الذي طلبوه إن استمروا على إجرامهم لا بد أن يروه ويلقوه، وحينئذ يتعوذون من الملائكة ويفرون ولكن لا مفر لهم.
﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾.
﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ أي: أعمالهم التي رجوا أن تكون خيرا لهم وتعبوا فيها، ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ أي باطلا مضمحلا قد خسروه وحرموا أجره وعوقبوا عليه وذلك لفقده الإيمان وصدوره عن مكذب لله ورسله، فالعمل الذي يقبله الله، ما صدر عن المؤمن المخلص المصدق للرسل المتبع لهم فيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا
لَا يُؤْمِنُونَ بِاليَوْمِ الآخِرِ.
وَعَتَوْا
تَجَاوَزُوا الحَدَّ فِي الطُّغْيَانِ.

إعراب الآية ٢١ من سورة الفرقان

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنَّهُمْ) : كُسِرَتْ «إِنَّ» لِأَجْلِ اللَّامِ فِي الْخَبَرِ.
وَقِيلَ: لَوْ لَمْ تَكُنِ اللَّامُ لَكُسِرَتْ أَيْضًا؛ لَأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ؛ إِذِ الْمَعْنَى: إِلَّا وَهُمْ يَأْكُلُونَ.
وَقُرِئَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ، وَتَكُونُ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: إِلَّا أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ؛ أَيْ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ رُسُلًا إِلَى النَّاسِ إِلَّا لِكَوْنِهِمْ مِثْلَهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَيَكُونَ التَّقْدِيرُ: إِنَّهُمْ ذَوُو أَكْلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَرَوْنَ) : فِي الْعَامِلِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: اذْكُرْ يَوْمَ.
وَالثَّانِي: يُعَذَّبُونَ يَوْمَ، وَالْكَلَامُ الَّذِي بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُبَشَّرُونَ يَوْمَ يَرَوْنَ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ الْبُشْرَى لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَنْفِيَّ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَ لَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ) : فِيهِ أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: هُوَ تَكْرِيرٌ لِيَوْمٍ الْأَوَّلِ.
وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ بُشْرَى، فَيَعْمَلُ فِيهِ الْمَحْذُوفُ؛ وَ «لِلْمُجْرِمِينَ» : تَبْيِينٌ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «لِلْمُجْرِمِينَ» وَالْعَامِلُ فِي يَوْمَئِذٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «بُشْرَى» إِذَا قَدَّرْتَ أَنَّهَا مُنَوَّنَةٌ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ مَعَ لَا، وَيَكُونُ الْخَبَرُ «
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢١ من سورة الفرقان

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبيد بن عمير، في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: لا يُبالُون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهو في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع ٨‏/‏٢٦٧٦ عن عبد الله بن عبيد بن عمير من طريق عبيد بن عقيل عن جرير بن حازم، فلعلها في قراءة السيوطي التي اعتمدناها: عن عبد الله عن عبيد بن عمير... وجاء عقبه: وأنشدني جرير بن حازم قول خبيب:لعمرك ما [أرجو] إذا كنت مسلمًا على أي حال كان في الله مصرعي.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، يعني: لا يَخْشَوْن البعث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: هذا قول كُفّار قريش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، وهم المشركون لا يُقِرُّون بالبعث١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٥. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٧ بلفظ: أي: لا يخشون البعث.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٩) مَن قال إن معنى قوله: ﴿يرجون﴾: يخافون، وذكر أنه يشهد له قول الشاعر:إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواملثم رجَّح مستندًا إلى اللغة أنّ الرجاء على بابه، فقال: «والذي يظهر لي: أن الرجاء في هذه الآية والبيت على بابه؛ لأن خوف لقاء الله تعالى مقترن أبدًا برجائه، فإذا نُفِي الرجاءُ عن أحد فإنما أُخْبِر عنه أنّه مكذب بالبعث؛ لنفي الخوف والرجاء، وفي ذكر الكفار بنفي الرجاء تنبيهٌ على غِبْطَة ما فاتهم مِن رجاء الله تعالى. وأمّا بيت الشعر المذكور فمعناه عندي: لم يرجُ دفعها، ولا الانفكاك عنها. فهو لذلك يوطن على الصبر، ويجدّ في شغله».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة- قال: قالت قريش: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿للمجرمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٣.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾: أي: نراهم عَيانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فكانوا رُسُلًا إلينا، ﴿أو نرى ربنا﴾ فيخبرنا أنّك رسول١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾: قال كفار قريش: لولا أُنزل علينا الملائكة فيخبرونا أنّ محمدًا رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فيشهدوا أنّك رسول الله، يا محمد، ﴿أو نرى ربنا﴾ معاينةً، فيُخبِرنا أنك رسوله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٥. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٧ بلفظ: أي: لا يخشون البعث.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعتوا﴾: طَغَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨‏/‏٤٩١-. وعلَّقه البخاري ٤‏/‏١٧٨٣. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏٧٨: طغوا في القول.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُتُوُّ في كتاب الله: التجبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٧٦.
٨
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿لقد استكبروا﴾ يقول: تكبَّروا ﴿في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ يقول: علوا في القول عُلُوًّا شديدًا حين قالوا: ﴿أو نرى ربنا﴾، فهكذا العلو في القول١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٢٨بلفظ: غلوًا [بالغين وهو أشبه]في القول، منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٢٦.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾، وعَصَوْا عِصيانًا كبيرًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٥.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾... نزلت في عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومِكرَز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وبَغِيض بن عامر بن هِشام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١ من سورة الفرقان

وقفة واحدة في هذه الآية

  • لقد استكبروا في أنفسهم... " المؤمن يرى نفسه صغيراً ويراه الناس كبيراً.. أما الكافر فيرى نفسه كبيراً ويراه الناس صغيرا .

    — نايف الفيصل

ترجمات معاني الآية ٢١ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(21) And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves[1013] and [become] insolent with great insolence.
[1013]- Additional meanings are "among themselves" and "over [the matter of] themselves."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال