أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وقال الذين لا يرجون﴾ لا يأملون ﴿لقاءنا﴾ بالخير لكفرهم بالبعث، أولا يخافون ﴿لقاءنا﴾ بالشر على لغة تهامة، واصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية فإنه وصول إلى المرئي، والمراد به الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول. ﴿لولا﴾ هلا. ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فتخبرنا بصدق محمد ﷺ، وقيل فيكونوا رسلا إلينا. ﴿أو نرى ربنا﴾ فيأمرنا بتصدقيه واتباعه. ﴿لقد استكبروا في أنفسهم﴾ أي في شأنها حتى أرادوا لها ما يتفق لأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق الله في أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك. ﴿وعتوا﴾ وتجاوزوا الحد في الظلم. ﴿عتوا كبيرا﴾ بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ماسدت دونه مطامح النفوس القدسية، واللام جواب قسم محذوف وفي الاستئناف بالجملة حسن وإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله :
وجارة جساس بنابهاكليبا علت ناب كليب بواؤها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى