مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ﴾ لا يأملون ﴿لِقَاءنَا﴾ بالخير لأنهم كفرة لا يؤمنون بالبعث أو لا يخافون عقابنا إما لأن الراجي قلق فيما يرجوه كالخائف، أو لأن الرجاء في لغة تهامة الخوف ﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْنَا الملئكة﴾ رسلاً دون البشر أو شهوداً على نبوته ودعوى رسالته ﴿أَوْ نرى رَبَّنَا﴾ جهرة فيخبرنا برسالته واتباعه ﴿لَقَدِ استكبروا فِى أَنفُسِهِمْ﴾ أي أضمروا الاستكبار عن الحق وهو الكفر والعناد في قلوبهم ﴿وَعَتَوْا﴾ وتجاوزوا الحد في الظلم ﴿عُتُوّاً كَبِيراً﴾ وصف العتو بالكبر فبالغ في إفراطه أي أنهم لم يجسروا على هذا القول العظيم إلا أنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتو. واللام في ﴿لقد﴾ جواب قسم محذوف.