مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ وهذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ونظيرها :﴿ياأهل الكتاب قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مَّنَ الرسل﴾ إلى قوله ﴿فَقَدْ جَاءكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩] وقول القائل
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا. . . ثم القفول فقد جئنا خراساناً
﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ بقولكم فيهم إنهم آلهة، والباء على هذا كقوله :﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق﴾ [ ق :] والجار والمجرور بدل من الضمير كأنه قيل : فقد كذبوا بما تقولون. وعن قنبل بالياء ومعناه فقد كذبوكم بقولهم :﴿سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾ والباء على هذا كقولك «كتبت بالقلم » ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ ﴿فما يستطيعون﴾ أي فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب أو ينصرونكم. وبالتاء حفص أي فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم ولا نصر أنفسكم. ثم خاطب المكلفين على العموم بقوله ﴿وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ﴾ أي يشرك لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ومن جعل المخلوق شريك خالقه فقد ظلم يؤيده قوله تعالى :﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ فسر بالخلود في النار وهو يليق بالشرك دون الفاسق إلا على قول المعتزلة والخوارج.
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا. . . ثم القفول فقد جئنا خراساناً
﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ بقولكم فيهم إنهم آلهة، والباء على هذا كقوله :﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق﴾ [ ق :] والجار والمجرور بدل من الضمير كأنه قيل : فقد كذبوا بما تقولون. وعن قنبل بالياء ومعناه فقد كذبوكم بقولهم :﴿سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء﴾ والباء على هذا كقولك «كتبت بالقلم » ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ ﴿فما يستطيعون﴾ أي فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب أو ينصرونكم. وبالتاء حفص أي فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم ولا نصر أنفسكم. ثم خاطب المكلفين على العموم بقوله ﴿وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ﴾ أي يشرك لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ومن جعل المخلوق شريك خالقه فقد ظلم يؤيده قوله تعالى :﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ فسر بالخلود في النار وهو يليق بالشرك دون الفاسق إلا على قول المعتزلة والخوارج.