الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة، وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ونحوها قوله تعالى :﴿يََأَهْلَ الكتاب قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مَّنَ الرسل أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جاءكم بشير ونذير﴾ [المائدة: ١٩] وقول القائل :
قَالُوا خُرَاسَانُ أَقْصَى مَا يُرَادُ بِنَاثُمَّ الْقُفُولُ فَقَدْ جِئْنَا خُرَاسَانَا
وقرىء :«يقولون » بالتاء والياء. فمعنى من قرأ بالتاء فقد كذبوكم بقولكم أنهم آلهة. ومعنى من قرأ بالياء : فقد كذبوكم بقولهم :﴿سبحانك مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء﴾ [الفرقان: ١٨].
فإن قلت : هل يختلف حكم الباء مع التاء والياء ؟ قلت : إي والله، وهي مع التاء كقوله :﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق﴾ [ق: ٥] والجار والمجرور بدل من الضمير، كأنه قيل : فقد كذبوا بما تقولون : وهي مع الياء كقولك : كتبت بالقلم. وقرىء :«يستطيعون » بالتاء والياء أيضاً. يعني : فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم. وقيل : الصرف : التوبة وقيل : الحيلة، من قولهم : إنه ليتصرف، أي : يحتال أو فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب، أو أن يحتالوا لكم. [ ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ، نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ ] الخطاب على العموم للمكلفين، والعذاب الكبير لاحقٌ بكل من ظلم، والكافر ظالم : لقوله :﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] والفاسق ظالم. لقوله :﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون﴾ [الحجرات: ١١]. وقرىء :«يذقه » بالياء. وفيه ضمير الله، أو ضمير مصدر يظلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى