بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
يقول الله تعالى لعبدة الأوثان ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ يعني : الأصنام، ويقال الملائكة ﴿فَمَا * يَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ يعني : لا يستطيع الكفار انصرافاً إلى غير حجتهم التي تكلموا بها. ويقال : لا يستطيعون صرفاً، أي : انصرافاً عن حجتهم ولا نصراً، يعني : ولا ينتصرون من آلهتهم حين كذبتهم. ويقال : لا يقدرون، يعني : الأصنام، ولا الملائكة صرف العذاب عنهم ﴿وَلاَ نَصْراً﴾ يعني : لا يمنعونهم منه. ويقال : الصرف الحيلة. ويقال : لا يقبل منهم فدية أن يصرفوا عن أنفسهم بالفدية.
قرأ عاصم في رواية حفص ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ بالتاء على معنى المخاطبة، يعني : يقال لهم : لا تستطيعون صرف ذلك. وقرأ الباقون بالياء، ومعناه أن الله تعالى يقول للنبي ﷺ : فما يستطيعون صرف ذلك عنهم.
ثم قال تعالى :﴿وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ﴾ يعني : يشرك بالله في الدنيا. ويقال : يكفر بمحمد ﷺ والقرآن ﴿نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ في الآخرة، وهو عذاب النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى