تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ آية١٩
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ يقول الله : للذين كانوا يعبدون عيسى وعزير والملائكة حيث قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم، يقول الله :﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ عيسى وعزير والملائكة حيث يعذبون أو قال : حين يكذبون المشركين.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي ثنا أصبغ، قال سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله :﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ قال : كذبوكم بما جاء من عند الله جاءت به الأنبياء المؤمنون آمنوا به وكذبوا هؤلاء.
قوله تعالى :﴿فما يستطيعون صرفا ولا نصرا﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿فما يستطيعون صرفا ولا نصرا﴾ المشركون لا يستطيعون صرف العذاب ولا نصر أنفسهم.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله عز وجل :﴿فما يستطيعون صرفا ولا نصرا﴾ ﴿فما يستطيعون﴾ يصدقوا العذاب عنهم الذي نزل بهم حين كذبوا ولا أن ينصروا قال : وينادي مناد يوم القيامة حيث يجمع الله الخلائق :﴿ما لكم لا تناصرون﴾ قال : من عبد من دون الله، لا ينصر اليوم من عبده وما للعابدين دون الله لا ينصروا اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله فقال الله :﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ وقرأ قول الله :﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾.
قوله تعالى :﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال : كل شيء نسبه إلى غير الإسلام من اسم مثل مسرف وظالم ومجرم وفاسق وخاسر فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى الإسلام فإنما يعني به الذنب قال :﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾ يقول : ومن يكفر منكم قال :﴿وأعتدنا للظالمين﴾ يقول : للكافرين.
أخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول : قرأت اثنين وسبعين كتابا نزلت من السماء ما سمعت : كتابا أكثر تكريرا فيه الظلم ومعاتبة عليه من القرآن وذلك لأن الله علم أن فتنة هذه الأمة تكون في الظلم ( وما الآخرين من الأمم ) فانه أكثر معاتبة إياهم في الشرك وعبادة الأوثان وإنه ذكر معاتبة هذه الأمة بالظلم فقال :﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾ :﴿وأن لعنة الله على الظالمين﴾ ونزع بأشباه هذا من القرآن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى