زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة﴾ فيه قولان :
أحدهما : عند الموت.
والثاني : يوم القيامة.
قال الزجاج : وانتصب اليوم على معنى : لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة، و " يَوْمَئِذٍ " مؤكد ل " يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة " ؛ والمعنى : أنهم يمنعون البشرى في ذلك اليوم ؛ ويجوز أن يكون " يَوْم " منصوبا على معنى : اذكر يوم يرون الملائكة، ثم أخبر فقال :﴿لاَ بُشْرَى﴾، والمجرمون ها هنا : الكفار.
قوله تعالى :﴿وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ وقرأ قتادة، والضحاك، ومعاذ القارئ :" حِجْراً " بضم الحاء. قال الزجاج : وأصل الحجر في اللغة : ما حجرت عليه، أي : منعت من أن يوصل إليه، ومنه حجر القضاة على الأيتام.
وفي القائلين لهذا قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة يقولون للكفار : حجرا محجورا، أي : حراما محرما. وفيما حرموه عليهم قولان :
أحدهما : البشرى، فالمعنى : حرام محرم أن تكون لكم البشرى، قاله الضحاك، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج.
والثاني : أن تدخلوا الجنة، قاله مجاهد.
والثاني : أنه قول المشركين إذا عاينوا العذاب، ومعناه : الاستعاذة من الملائكة، روي عن مجاهد أيضا. وقال ابن فارس : كان الرجل إذا لقي من يخافه في الشهر الحرام، قال : حجرا، أي : حرام عليك أذاي، فإذا رأى المشركون الملائكة يوم القيامة، قالوا : حجْرا مَحْجورا، يظنون أنه ينفعهم كما كان ينفعهم في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى