الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ الآية. نزلت في عقبة بن أبي معيط وأُبي بن خلف وكانا متحابّين وذلك " أنّ عقبة كان لا يقدم من سفر إلاّ صنع طعاماً فدعا إليه أشراف قومه وكان يكثر مجالسة النبي ﷺ فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاماً فدعا الناس ودعا رسول الله ﷺ الى طعامه، فلمّا قرّب الطعام، قال رسول الله ﷺ :" ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله » فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله، فأكل رسول الله ﷺ من طعامه وكان أُبىّ بن خلف غائباً، فلمّا أُخبر بالقصة قال : صبأت يا عقبة : قال : لا والله ما أصبأت ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي ألاّ أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم.
فقال أُبَىّ : ما أنا بالذي أرضى منك أبداً إلاّ أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ عنقه، ففعل ذلك عقبة وأخذ رحم دابّة فألقاها بين كتفيه، فقال رسول الله ﷺ : لا ألقاك خارجاً من مكّة إلاّ علوت رأسك بالسيف ". فقُتل عقبة يوم بدر صبراً، وأما أُبىّ بن خلف فقتله النبي ﷺ بيده يوم أُحد في المنابزة، وأنزل الله فيهما هذه الآية.
وقال الضحّاك : لمّا بزق عقبة في وجه رسول الله ﷺ عاد بزاقه في وجهه وانشعب شعبتين فأحرق خدّيه، فكان أثر ذلك فيه حتّى الموت.
وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : كان أُبي بن خلف يحضر النبي ﷺ ويجالسه ويسمع إلى كلامه من غير أن يؤمن له فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك، فنزلت هذه الآية، وقال الشعبي : كان عقبة بن أبي معيط خليلاً لأُميّة بن خلف فأسلم عقبة، فقال أُميّة : وجهي من وجهك حرام إن بايعت محمداً، فكفر وارتدّ لرضا أُميّة، فأنزل الله سبحانه ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ يعني الكافر عقبة بن أبي معيط لأجل طاعة خليله الذي صَدَّهُ عن سبيل ربّه ﴿يَقُولُ يلَيْتَنِي﴾ وفتح تاءه أبو عمرو ﴿اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ﴾ محمد ﷺ ﴿سَبِيلاً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى