بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾ يعني : عقبة بن أبي معيط، وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاماً، وكان يدعو إلى الطعام من أهل مكة من أحب وأراد، وكان يكثر مجالسة النبي ﷺ، ويعجبه حديثه، فقدم ذات يوم من سفره، وصنع طعاماً، ودعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فأتاه رسول الله ﷺ، فلما قدم الطعام إليه أبى أن يأكل، وقال : ما أنا بالذي آكل من طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وكان عندهم من العار أن يخرج أحدهم قبل أن يأكل من الطعام شيئاً، فألح عليه أن يأكل، فلم يأكل، فشهد بذلك عقبة، فأكل النبي ﷺ من طعامه، وكان أبيُّ بن خلف الجمحي غائباً، وكان خليله، فلما قدم أخبر ذلك، فأتاه فقال : صبوت يا عقبة. فقال : لا والله ما صبوت، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل من طعامي، إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت فطعم. فقال له : ما أنا بالذي أرضى عنك أبداً حتى تأتيه، فتبزق في وجهه، وتشتمه وتكذبه، ففعل ذلك. فنزلت هذه الآية :﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم﴾ يعني : عقبة على يديه يعني : على أنامله.
وروي عن أنس بن مالك أنه قال : يعض عقبة بن أبي معيط على يديه يوم القيامة، يأكل لحم يديه حتى يبلغ العضد من الندامة، وهو ﴿يَقُولُ يا ليتنى **اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً﴾ يعني : اتخذت طريق الهدى، وكنت معه على الإسلام

تفسير هذه الآية من كتب أخرى