الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وعضُّ اليدين هو فعل النادم، قال ابن عباس وجماعةٌ من المفسرين :﴿الظالم﴾ [الفرقان: ٢٧].
في هذه الآية عُقْبَةُ بْنُ أبي معِيطٍ وذلك أَنَّهُ كان أسلم أو جَنَحَ إلى الإسلام، وكان أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ الذي قتله النبي ﷺ بيده يومَ أُحُدٍ خليلاً لعُقْبَةَ، فنهاه عن الإسلام، فَقَبِلَ نَهْيَهُ فنزلت الآية فيهما، فالظالم : عقبة، و﴿فُلاَناً﴾ أُبيُّ، قال السُّهَيْلِيُّ : وَكَنَّى سبحانه عن هذا الظالم ولم يُصَرَّحْ باسمه ليكون هذا الوعيدُ غيرَ مخصوصٍ به ولا مقصور عليه بل يتناول جميعَ مَنْ فعل مثل فعله، انتهى.
وقال مجاهد وغيره :﴿الظالم﴾ عام، اسم جنس، وهذا هو الظاهر، وأَنَّ مقصد الآية تعظيمُ يوم القيامة وذِكْرُ هوْله بأَنَّهُ يوم تندم فيه الظَّلَمَةُ، وتتمنَّى أَنَّها لم تُطِعْ في دنياها أخِلاَّءَهَا. والسبيل المُتَمَنَّاةُ : هي طريق الآخرة، وفي هذه الآية لكل ذي نُهْيَةٍ تنبيهٌ على تجنب قرين السوء، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى