الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
عضّ اليدين والأنامل، والسقوط في اليد، وأكل البنان، وحرق الأسنان والأرم، وقرعها : كنايات عن الغيظ والحسرة، لأنها من روادفها، فيذكر الرادفة ويدلّ بها على المردوف، فيرتفع الكلام به في طبقة الفصاحة، ويجد السامع عنده في نفسه من الروعة والاستحسان، ما لا يجده عند لفظ المكنى عنه. وقيل : نزلت في عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس، وكان يكثر مجالسة رسول الله ﷺ. وقيل : اتخذ ضيافة فدعا إليها رسول الله ﷺ، فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين. ففعل وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه وقال : صبأت يا عقبة ؟ قال : لا، ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي، فاستحييت منه فشهدت له والشهادة ليست في نفسي، فقال : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً فلم تطأ قفاه وتبزق في وجهه وتلطم عينه، فوجده ساجداً في دار الندوة ففعل ذلك. فقال النبي ﷺ :«لا ألقاك خارجاً مِنْ مكة إلاّ علوتُ رأَسَك بالسيفِ »، فقتلَ يومَ بدرٍ : أمرَ علياً رضي الله عنه بقتله. وقيل : قتله عاصم بن ثابت بن أفلح الأنصاري وقال : يا محمد، إلى من الصبية قال : إلى النار. وطعن رسول الله ﷺ أبياً بأحد، فرجع إلى مكة فمات. واللام في ﴿الظالم﴾ يجوز أن تكون للعهد، يراد به عقبة خاصة. ويجوز أن تكون للجنس فيتناول عقبة وغيره. تمنى أن لو صحب الرسول وسلك معه طريقاً واحداً وهو طريق الحق ولم يتشعب به طرق الضلالة والهوى. أو أراد أني كنت ضالاً لم يكن لي سبيل قط، فليتني حصلت بنفسي في صحبة الرسول سبيلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى