تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
من هاهنا شرع تعالى في بيان الأدلة الدالة على وجوده، وقدرته التامة على خلق الأشياء المختلفة والمتضادة، فقال :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ ؟ قال ابن عباس، وابن عمر، وأبو العالية، وأبو مالك، ومسروق، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعِي، والضحاك، والحسن البصري، وقتادة، والسدي، وغيرهم : هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ أي : دائما لا يزول، كما قال تعالى :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القصص: ٧١ - ٧٢].
وقوله :﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ أي : لولا أن الشمس تطلع عليه، لما عرف، فإن(١) الضد لا يعرف إلا بضده.
وقال قتادة، والسّدي : دليلا يتلوه ويتبعه حتى يأتي عليه كله.
١ - في ف :"وإن"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى