تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وهو الذي أرسل الرياح بشرا ) وقرئ :" نُشُراً " بضم النون والشين، وقرئ بالباء المضمومة، فقوله :" نَشرا " (١) بنصب النون أي : لإنشار النبات، وإنشار النبات إحياؤه، وأما " نُشُراً " بضم النون جمع " نشر " (٢) كالرسل جمع رسول، وأما ( بُشرا ) بالباء من البشارة، وقد ذكرنا الكلام في الرياح.
وروى عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا هبت الريح :«اللهم أجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا »(٣).
قالوا : وإنما ذكر هكذا ﷺ ؛ لأن البشارة في ثلاث من الرياح : الصَّبا، والشمال، والجنوب، وأما الدبور فليس فيها بشارة ؛ لأنها الريح العقيم. وعن مجاهد قال : إن الريح له جناحان وذنب. وعن ابن عباس أنه قال : الريح والماء جند الله الأعظم.
وقوله :( بين يدي رحمته ) أي : المطر.
وقوله :( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) قال ثعلب : الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، فالماء طهور ؛ لأنه يطهر الناس من الأحداث، ويطهر الأرض من الجدوبة والقحط.
١ - في "ك": بضم..
٢ - هكذا بالأصل وك، والصواب أن نُشُراً جمع نَشُور مثل رسول ورُسُل، كما قال المصنف نفسه..
٣ - رواه الطبراني (١١/٢١٣-٢١٤ رقم ١١٥٣٣)، وابن عدي في الكامل (٢/٣٥٣)، وأبو يعلى (٤/٣٤١ رقم ٢٤٥٦) كلهم من طريق حنش عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٣٩): رواه الطبراني، وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه الشافعي في الأم (١/٢٥٣) فقال: أخبرني من لا أتهم عن العلاء بن راشد عن عكرمة به. وقال الحافظ ابن حجر: وهذا المبهم هو إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف. (تخريج الكشاف ٣/٥٩ الهامش)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى