جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : والله الذي أرسل الرياح الملقحة بُشْرا : حياة أو من الحيا والغيث الذي هو منزله على عباده وأنْزَلْنا مِنَ السّماءِ ماءً طَهُورا يقول : وأنزلنا من السحاب الذي أنشأناه بالرياح من فوقكم أيها الناس ماء طهورا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتا يعني أرضا قَحِطة عذية لا تُنبت. وقال بَلْدَةً مَيْتا ولم يقل ميتة، لأنه أريد بذلك لنحيي به موضعا ومكانا ميتا وَنُسْقِيَهُ من خلقنا أنْعَاما من البهائم وَأنَاسِيّ كَثِيرا يعني الأناسيّ : جمع إنسان وجمع أناسي، فجعل الياء عوضا من النون التي في إنسان، وقد يجمع إنسان : إناسين، كما يجمع النَشْيان : نشايين. فإن قيل : أناسيّ جمع واحده إنسي، فهو مذهب أيضا محكي، وقد يجمع أناسي مخففة الياء، وكأن من جمع ذلك كذلك أسقط الياء التي بين عين الفعل ولامه، كما يجمع القرقور : قرا قير وقراقر. ومما يصحح جمعهم إياه بالتخفيف، قول العرب : أناسية كثيرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩)﴾
يقول تعالى ذكره: والله الذي أرسل الرياح الملقحة (بُشْرًا) : حياة أو من الحيا والغيث الذي هو منزله على عباده (وَأَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) يقول: وأنزلنا من السحاب الذي أنشأناه بالرياح من فوقكم أيها الناس ماء طهورا. (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) يعني أرضا قَحِطة عذية لا تُنبت. وقال: (بَلْدَةً مَيْتًا) ولم يقل ميتة، لأنه أريد بذلك لنحيي به موضعًا ومكانًا ميتًا (وَنُسْقِيَهُ) من خلقنا (أَنْعَامًا) من البهائم (وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) يعني الأناسيّ: جمع إنسان وجمع أناسي، فجعل الياء عوضا من النون التي في إنسان، وقد يجمع إنسان: إناسين، كما يجمع النَشْيان (١) نشايين. فإن قيل: أناسيّ جمع واحده إنسيّ، فهو مذهب أيضًا محكي، وقد يجمع أناسي مخففة الياء، وكأن من جمع ذلك كذلك أسقط الياء التي بين عين الفعل ولامه، كما يجمع القرقور: قراقير وقراقر. ومما يصحح جمعهم إياه بالتخفيف، قول العرب: أناسية كثيرة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء طهورا لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي، ليتذكروا نعمي عليهم، ويشكروا أيادي عندهم وإحساني إليهم (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا) يقول: إلا جحودا لنعمي عليهم، وأياديّ عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.