مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذى أَرْسَلَ الرياح﴾ ﴿الريح﴾ مكي والمراد به الجنس ﴿بُشَرًا﴾ تخفيف بشر جمع بشور ﴿بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾ أي قدام المطر لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر وهذه استعارة مليحة ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء﴾ مطراً ﴿طَهُوراً﴾ بليغاً في طهارته. والطهور صفة كقولك «ماء طهور » أي طاهر، واسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء والوقود لما يتوضأ به وتوقد به النار، ومصدر بمعنى التطهر كقولك تطهرت طهوراً حسناً ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " لا صلاة إلا بطهور " أي بطهارة. وما حكي عن ثعلب هو ما كان طاهراً في نفسه مطهراً لغيره وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى إن كان هذا بيان زيادة الطهارة فحسن ويعضده قوله تعالى ﴿وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء، وقياسه على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية كقطوع ومنوع غير سديد لأن بناء الفعول للمبالغة، فإن كان الفعل متعدياً فالفعول متعد وإن كان لازماً فلازم