كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بشرى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾؛ أي أرسلَ الرِّياحَ ينشرُ بها الغيمَ، ويبسطُ في السَّماء قُدَّامَ المطرِ. وإنَّما قِيْلَ في الرحمةِ: رياحٌ؛ لأنَّها الجمعُ: الجنوبُ والشَّمالُ والصَّبا، وَقِيْلَ في العذاب: ريْحٌ؛ لأنَّها واحدٌ وهي الدَّبُّورُ وهو عقيمٌ لا يلقح. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً﴾؛ وهو الْمَطَرُ، وهو طاهرٌ ومُطَهِّرٌ من الأنجاسِ والأحْدَاثِ.
﴿لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾؛ أي لنُحْيي بالمطرِ بلدةً ليس فيها أشجارٌ ولا أثْمَارٌ ولا مرعًى.
﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾؛ أي نسقِي بذلك الماءَ كثيراً من خلْقِنا من الأنعامِ. والأنَاسِيٌّ: جمعُ إنْسِيٍّ مثل كُرْسِي وكَرَاسِي، ويقال: جمعُ إنْسَانٍ، وأصلهُ أنَاسِيْن، كما يقالُ: بستانٌ وبساتين وسَرْحَانٌ وسراحين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى