التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ذكر - سبحانه - نعمته فى الرياح، حيث تكون بشيرا بالأمطار التى تحييى الأرض بعد موتها، فقال - تعالى - :﴿وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾.
وبشرا : أى : مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق.
أى : وهو - سبحانه - الذى أرسل - بقدرته - الرياح لتكون بشيرا لعباده بقرب نزول رحمته المتمثلة فى الغيث الذى به حياة الناس والأنعام وغيرهما.
قال الجمل : " الرياح " أى : المبشرات وهى الصبا - وتأتى من جهة مطلع الشمس - والجنوب والشمال، والدبور - وتأتى من ناحية مغرب الشمس - وفى قراءة سبعية : وهو الذى أرسل الريح.
.. على إرادة الجنس، و " بشرا " قرىء بسكون الشين وضمها وقرىء - أيضا - نشرا، أى : متفرقة قدام المطر.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعال - :﴿وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الولي الحميد﴾ ثم ذكر - سبحانه - ما ترتب على إرسال الرياح من خير فقال :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً..﴾.
أى : وأنزلنا من السماء ماء طاهرا فى ذاته، مطهرا لغيره، سائغا فى شربه، نافعا للإنسان والحيوان والنبات والطيور وغير ذلك من المخلوقات.
ووصف - سبحانه - الماء بالطهور زيادة فى الإشعار بالنعمة وزيادة فى إتمام المنة، فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما ليس كذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى