جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالُوَاْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * قُلْ أَنزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السّرّ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنّهُ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً﴾.
ذكر أن هذه الآية نزلت في النّضْر بن الحارث، وأنه المعنيّ بقوله : وَقالُوا أساطيرُ الأوّلِينَ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثنا شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : كان النّضْر بن الحارث بن كَلَدَة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ من شياطين قريش، وكان يؤذي رسول الله ﷺ وينصب له العداوة، وكان قد قَدِم الحِيرة، تعلّم بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رُسْتَم وأسفن ديار، فكان رسول الله ﷺ إذا جلس مجلسا فذكّر بالله وحدّث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله، خلَفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول : أنا والله يا معشر قُريش أحسن حديثا منه، فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدّثهم عن ملوك فارس ورسْتَم وأسفنديار، ثم يقول : ما محمد أحسن حديثا مني قال : فأنزل الله تبارك وتعالى في النضر ثمانيَ آيات من القرآن، قوله : وَإذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطيرُ الأوّلينَ وكلّ ما ذُكِر فيه الأساطير في القرآن.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس نحوه، إلاّ أنه جعل قوله :«فأنزل الله في النضْر ثماني آيات »، عن ابن إسحاق، عن الكلْبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج : أساطِيرُ الأوّلينَ أشعارهم وكَهانتهم وقالها النضر بن الحارث.
فتأويل الكلام : وقال هؤلاء المشركون بالله الذين قالوا لهذا القرآن إن هذا إلاّ إفك افتراه محمد ﷺ : هذا الذي جاءنا به محمد أساطير الأوّلين، يَعنُون أحاديثهم التي كانوا يُسَطّرونها في كتبهم، اكتتبها محمد ﷺ من يهود. فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ يعنون بقوله : فَهِي تُمْلَى عَلَيْهِ فهذه الأساطير تُقرأ عليه، من قولهم : أمليت عليك الكتاب وأملَلْت. بُكْرَةً وأصِيلاً يقول : وتملَى عليه غُدْوة وعشيّا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى