جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِنْ هََذَا إِلاّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بالله الذين اتخذوا من دونه آلهة : ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد إلاّ إفْكٌ يعني : إلاّ كذب وبُهتان، افْتَرَاهُ اختلقه وتخرّصه بقوله، وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ذكر أنهم كانوا يقولون : إنما يُعَلّم محمدا هذا الذي يجيئنا به اليهود، فذلك قوله : وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يقول : وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قال : يهود.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقوله : فَقَدْ جاءُوا ظُلْما وَزُورا يقول تعالى ذكره : فقد أتى قائلو هذه المقالة، يعني الذين قالوا : إنْ هَذَا إلاّ إفْكٌ افْتَرَاهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ظلما، يعني بالظلم نسبتهم كلام الله وتنزيله إلى أنه إفك افتراه محمد ﷺ. وقد بيّنا فيما مضى أن معنى الظلم : وضع الشيء في غير موضعه فكأنّ ظلم قائلي هذه المقالة القرآن بقيلهم هذا وصفُهم إياه بغير صفته. والزور : أصله تحسين الباطل. فتأويل الكلام : فقد أتى هؤلاء القوم في قيلهم إنْ هَذَا إلاّ إفْكٌ افْتَرَاهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ كذبا مَحْضا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فَقَدْ جاءُوا ظُلْما وَزُورا قال : كذبا.
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بالله الذين اتخذوا من دونه آلهة : ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد إلاّ إفْكٌ يعني : إلاّ كذب وبُهتان، افْتَرَاهُ اختلقه وتخرّصه بقوله، وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ذكر أنهم كانوا يقولون : إنما يُعَلّم محمدا هذا الذي يجيئنا به اليهود، فذلك قوله : وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يقول : وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قال : يهود.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقوله : فَقَدْ جاءُوا ظُلْما وَزُورا يقول تعالى ذكره : فقد أتى قائلو هذه المقالة، يعني الذين قالوا : إنْ هَذَا إلاّ إفْكٌ افْتَرَاهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ظلما، يعني بالظلم نسبتهم كلام الله وتنزيله إلى أنه إفك افتراه محمد ﷺ. وقد بيّنا فيما مضى أن معنى الظلم : وضع الشيء في غير موضعه فكأنّ ظلم قائلي هذه المقالة القرآن بقيلهم هذا وصفُهم إياه بغير صفته. والزور : أصله تحسين الباطل. فتأويل الكلام : فقد أتى هؤلاء القوم في قيلهم إنْ هَذَا إلاّ إفْكٌ افْتَرَاهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ كذبا مَحْضا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فَقَدْ جاءُوا ظُلْما وَزُورا قال : كذبا.