زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وهو الذي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً﴾ أي : من النطفة بشرا، أي : إنسانا ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ أي : ذا نسب وصهر. قال علي عليه السلام : النسب : ما لا يحل نكاحه، والصهر : ما يحل نكاحه. وقال الضحاك : النسب سبع، وهو قوله :﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ. . .﴾ إلى قوله :﴿وَبَنَاتُ الأخت﴾، والصهر خمس وهو قوله :﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الْلاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ. . .﴾ إلى قوله :﴿مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾[النساء: ٢٣]. وقال طاوس : الرضاعة من الصهر. وقال ابن قتيبة :" نَسَباً " أي : قرابة النسب، " وَصِهْراً " أي : قرابة النكاح. وكل شيء من قبل الزوج، مثل الأب والأخ، فهم الأحماء، واحدهم حما، مثل : قفا، وحمو مثل أبو، وحْمء مهموز ساكن الميم، وحمٌ مثل أب. وحماة المرأة : أم وزجها، لا لغة فيها غير هذه، وكل شيء من قبل المرأة، فهم الأَختان. والصهر يجمع ذلك كله. وحكى ابن فارس عن الخليل : أنه قال : لا يقال لأهل بيت الرجل إلا أَخْتان، ولأهل بيت المرأة إلا أصهار. ومن العرب يجعلهم أصهارا كلهم. والصَهْر : إذابة الشيء. وذكر الماوردي أن المناكح سميت صهرا، لاختلاط الناس بها، كما يختلط الشيء إذا صهر.