تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية٥٤ ] وقوله تعالى :﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا﴾ أي من النطفة. يخبر عن فضله ومننه وقدرته ولطفه.
[ أما لطفه وقدرته ففي ](١) خلق البشر من النطفة، ولو اجتمع جميع حكماء البشر على أن يعرفوا، ويدركوا كيفيته، لم يقدروا على ذلك. دل أنه قادر بذاته لطيف، لا يعجزه شيء.
وأما فضله ومننه فما(٢) أخبر أنه جعل لهم نسبا وصهرا. أما النسب ففيه(٣) يتعارفون، ويتواصلون، وما لولا ذلك ما تعارفوا، ولا تواصلوا. وأما الصهر فلما به يتزاوجون، ويتوالدون، كقوله :﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ [النحل: ٧٢] وقوله(٤) ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ [الروم: ٢١] يذكر فضله ومننه ليستأدي به شكره ليعلم أن مثل هذا لا يخرج عبثا باطلا بلا محنة ولا عاقبة.
وكان النسب مما لا يجري بينهم التناكح والتزاوج، والصهر ما يحل بينهم التناكح والتزاوج.
وفي حرف حفصة : وهو الذي خلق من الماء نسبا وصهرا.
قال أبو معاذ : الصهر الفتى وآله، والختن أبو المرأة، والختنة أم المرأة والأختان المرأة وأهلها، والأصهار آل الفتى وأهله.
وقال أبو عوسجة :﴿وصهرا﴾ من المصاهرة، وكلهم أصهار من الجانبين جميعا. والمعروف عندنا أنه إنما تسمى قرابة أختانا، وقرابة المرأة أصهارا، وذلك لسان ؛ فهو على ما تعارفوه بينهم، والله أعلم.
١ - في الأصل: وقدته حيث، في م: أما لطفه وقدرته حيث..
٢ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: وقال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى