تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ أي : في أمورك كلها كُن متوكلا على الله الحي الذي لا يموت أبدا، الذي هو ﴿الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] الدائم الباقي السرمدي الأبدي، الحي القيوم ربّ كل شيء ومليكه، اجعله ذُخْرك وملجأك، وهو الذي يُتَوكل عليه ويفزع إليه، فإنه كافيك وناصرك ومؤيدك ومظفرك، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيْل قال : قرأت على مَعْقِل - يعني ابن عبيد الله - عن عبد الله بن أبي حسين، عن شَهْر بن حَوْشَب قال : لقي سلمانُ رسولَ الله ﷺ في بعض فجاج(١) المدينة، فسجد له، فقال :" لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي لا يموت " وهذا مرسل حسن(٢).
[ وقوله تعالى :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾، أي : اقرن بين حمده وتسبيحه ](٣) ؛ ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول :" سبحانك اللهم رَبَّنا وبحمدك " أي : أخلص له العبادة والتوكل، كما قال تعالى :﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [المزمل: ٩].
وقال :﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩].
وقوله :﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ أي : لعلمه(٤) التام الذي لا يخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة.
١ - في أ :"مخارج"..
٢ - ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/١٠٣) من طريق محمد بن أحمد بن سيار عن هشام عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين به.
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - في ف، أ :"بعلمه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى