محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة الفرقان في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة الفرقان

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَتَوَكّلْ عَلَى الْحَيّ الّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَىَ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾.


يقول تعالى ذكره : وتوكل يا محمد على الذي له الحياة الدائمة التي لا موت معها. فثق به في أمر ربك، وفوّض إليه، واستسلم له، واصبر على ما نابك فيه. قوله : وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ يقول : واعبده شكرا منك له على ما أنعم به عليك. قوله : وكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عبادِهِ خَبِيرا يقول : وحسبك بالحي الذي لا يموت خابرا بذنوب خلقه، فإنه لا يخفى عليه شيء منها، وهو محصٍ جميعها عليهم حتى يجازيهم بها يوم القيامة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٥٦) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا (٥٧)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ) يا محمد إلى من أرسلناك إليه (إِلا مُبَشِّرًا) بالثواب الجزيل، من آمن بك وصدّقك، وآمن بالذي جئتهم به من عندي، وعملوا به (وَنَذِيرًا) من كذّبك وكذّب ما جئتهم به من عندي، فلم يصدّقوا به، ولم يعملوا (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) يقول له: قل لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم، ما أسألكم يا قوم على ما جئتكم به من عند ربي أجرا، فتقولون: إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه، فلا نتبعه فيه، ولا نعطيه من أموالنا شيئا، (إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) يقول: لكن من شاء منكم اتخذ إلى ربه سبيلا طريقا بإنفاقه من ماله في سبيله، وفيما يقربه إليه من الصدقة والنفقة في جهاد عدوّه، وغير ذلك من سبل الخير.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)﴾


يقول تعالى ذكره: وتوكل يا محمد على الذي له الحياة الدائمة التي لا موت معها، فثق به في أمر ربك وفوّض إليه، واستسلم له، واصبر على ما نابك فيه. قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) يقول: واعبده شكرا منك له على ما أنعم به عليك. قوله: (وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَهُوَ الْيَبَسُ مِنَ الْأَرْضِ، وَحِجْراً مَحْجُوراً أَيْ مانعا من أن يصل أحدهما إلى الآخر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [الرحمن: ١٩- ٢١] وقوله تَعَالَى: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [النمل: ٦١] وقوله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً الآية، أَيْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ فَسَوَّاهُ وعدله وجعله كامل الخلقة ذكرا وأنثى، كَمَا يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً فَهُوَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ وَلَدٌ نَسِيبٌ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ فَيَصِيرُ صِهْرًا، ثُمَّ يَصِيرُ لَهُ أَصْهَارٌ وَأُخْتَانٌ وَقَرَابَاتٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى:
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً.

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٥٥ الى ٦٠]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (٦٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ جَهْلِ الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تملك له ضرا ولا نفعا، بِلَا دَلِيلٍ قَادَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا حُجَّةٍ أَدَّتْهُمْ إِلَيْهِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْآرَاءِ وَالتَّشَهِّي وَالْأَهْوَاءِ، فَهُمْ يُوَالُونَهُمْ وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِمْ، وَيُعَادُونَ اللَّهَ ورسوله والمؤمنين فيهم، ولهذا قال تعالى:
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أَيْ عَوْنًا فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ عَلَى حِزْبِ اللَّهِ وَحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [يس: ٧٤- ٧٥] أَيْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا تَمَلِكُ لَهُمْ نَصْرًا، وَهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ لِلْأَصْنَامِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يُقَاتِلُونَ عَنْهُمْ، وَيَذُبُّونَ عَنْ حَوْزَتِهِمْ، ولكن العاقبة والنصرة لله ولرسوله وللمؤمنين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً قَالَ: يُظَاهِرُ الشَّيْطَانَ عَلَى معصية الله ويعينه «١». وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يَقُولُ: عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ بِالْعَدَاوَةِ وَالشِّرْكِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً قَالَ: مُوَالِيًا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً أَيْ بَشِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَذِيرًا لِلْكَافِرِينَ، مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ لِمَنْ خالف أمر الله قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أَيْ عَلَى هَذَا الْبَلَاغِ وَهَذَا الْإِنْذَارِ مِنْ أُجْرَةٍ أَطْلُبُهَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وإنما أفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]
(١) انظر تفسير الطبري ٩/ ٤٠١.
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أَيْ طَرِيقًا وَمَسْلَكًا وَمَنْهَجًا يَقْتَدِي فِيهَا بما جئت به.
ثم قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَيْ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا كُنْ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ الْحَيِّ الَّذِي. لَا يَمُوتُ أَبَدًا، الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الْحَدِيدِ: ٣] الدَّائِمُ الْبَاقِي السَّرْمَدِيُّ الْأَبَدِيُّ الْحَيُّ القيوم ورب كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ اجْعَلْهُ ذُخْرَكَ وَمَلْجَأَكَ، وَهُوَ الَّذِي يُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَيُفْزَعُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ وَمُؤَيِّدُكَ وَمُظَفِّرُكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧].
وروى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَقِيَ سلمان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ فِجَاجِ الْمَدِينَةِ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ «لَا تَسْجُدْ لِي يَا سَلْمَانُ، وَاسْجُدْ لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ» وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أَيْ اقْرِنْ بَيْنَ حَمْدِهِ وَتَسْبِيحِهِ، وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ» أَيْ أَخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَةَ وَالتَّوَكُّلَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل: ٩] وقال تعالى: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود: ٢٣] وقال تعالى: قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا [الملك: ٢٩].
وقوله تعالى: وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً أي بعلمه التَّامِّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ. وقوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية، أَيْ هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ، الَّذِي خَلَقَ بقدرته السموات السَّبْعَ فِي ارْتِفَاعِهَا وَاتِّسَاعِهَا، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي سُفُولِهَا وَكَثَافَتِهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أَيْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، وَيَقْضِي الْحَقَّ، وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أَيِ اسْتَعْلِمْ عَنْهُ مَنْ هُوَ خَبِيرٌ بِهِ عَالِمٌ بِهِ، فَاتَّبِعْهُ وَاقْتَدِ بِهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَلَا أَخْبَرُ بِهِ مِنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يوحى، فما قاله فهو الحق، وما أخبر به فهو الصدق، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُحَكِّمُ الَّذِي إِذَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ وَجَبَ رَدُّ نِزَاعِهِمْ إِلَيْهِ، فَمَا وافق أقواله وأفعاله فهو الحق، وما خالفها فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ وَفَاعِلِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء: ٥٩] الآية، وقال تَعَالَى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشُّورَى: ١٠] وَقَالَ تَعَالَى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا [الْأَنْعَامُ: ١١٥] أَيْ صِدْقًا فِي الْإِخْبَارِ وَعَدْلًا فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، ولهذا قال تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمره أن يتوكل عليه ويستعين به فقال :﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ﴾ الذي له الحياة الكاملة المطلقة ﴿الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي : اعبده وتوكل عليه في الأمور المتعلقة بك والمتعلقة بالخلق. ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ يعلمها ويجازي عليها.
فأنت ليس عليك من هداهم شيء وليس عليك حفظ أعمالهم،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٦ - ٦٠} ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا * الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾.
يخبر تعالى: أنه ما أرسل رسوله محمدا ﷺ مسيطرا على الخلق ولا جعله ملكا ولا عنده خزائن الأشياء، وإنما أرسله ﴿مُبَشِّرًا﴾ يبشر من أطاع الله بالثواب العاجل والآجل، ﴿وَنَذِيرًا﴾ ينذر من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل وذلك مستلزم لتبيين ما به البشارة وما تحصل به النذارة من الأوامر والنواهي، وإنك -يا محمد- لا تسألهم على إبلاغهم القرآن والهدى أجرا حتى يمنعهم ذلك من اتباعك ويتكلفون من الغرامة، ﴿إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أي: إلا من شاء أن ينفق نفقة في مرضاة ربه وسبيله فهذا وإن رغبتكم فيه فلست أجبركم عليه وليس أيضا أجرا لي عليكم وإنما هو راجع لمصلحتكم وسلوككم للسبيل الموصلة إلى ربكم، ثم أمره أن يتوكل عليه ويستعين به فقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ﴾ الذي له الحياة الكاملة المطلقة ﴿الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي: اعبده وتوكل عليه في الأمور المتعلقة بك والمتعلقة بالخلق. ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ يعلمها ويجازي عليها.
فأنت ليس عليك من هداهم شيء وليس عليك حفظ أعمالهم، وإنما ذلك كله بيد الله ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى﴾ بعد ذلك ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وأعلاها وأوسعها وأجملها ﴿الرَّحْمَنُ﴾ استوى على عرشه الذي وسع السماوات والأرض باسمه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء فاستوى على أوسع المخلوقات، بأوسع الصفات. فأثبت بهذه الآية خلقه للمخلوقات واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم وعلوه فوق العرش ومباينته إياهم.
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ يعني بذلك نفسه الكريمة فهو الذي يعلم أوصافه وعظمته وجلاله، وقد أخبركم بذلك وأبان لكم من عظمته ما تستعدون به من معرفته فعرفه العارفون وخضعوا لجلاله، واستكبر عن عبادته الكافرون واستنكفوا عن ذلك ولهذا قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ أي: وحده الذي أنعم عليكم بسائر النعم ودفع عنكم جميع النقم. ﴿قَالُوا﴾ جحدا وكفرا ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ بزعمهم الفاسد أنهم لا يعرفون الرحمن، وجعلوا من جملة قوادحهم في الرسول أن قالوا: ينهانا عن اتخاذ آلهة مع الله وهو يدعو معه إلها آخر يقول: " يا رحمن " ونحو ذلك كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فأسماؤه تعالى كثيرة لكثرة أوصافه وتعدد كماله، -[٥٨٦]- فكل واحد منها دل على صفة كمال.
﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ أي: لمجرد أمرك إيانا. وهذا مبني منهم على التكذيب بالرسول واستكبارهم عن طاعته، ﴿وَزَادَهُمْ﴾ دعوتهم إلى السجود للرحمن ﴿نُفُورًا﴾ هربا من الحق إلى الباطل وزيادة كفر وشقاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
سبّح
نزّه تعالى عن جميع النقائص
بحمده
مُثنيا عليه بأوصاف الكمال

إعراب الآية ٥٨ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

ليس عام بأكثر مطرا من عام، ولكنّ الله يصرفه حيث يشاء. فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً لا يعلم بين أهل التفسير اختلافا أنّ الكفر هاهنا قولهم: «مطرنا بنوء كذا وكذا» «١» وأن نظيره قول المنجّم: فعل النجم كذا وكذا، وأنّ كلّ من نسب إليها فعلا فهو كافر.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٤]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤)
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً للعلماء في هذا ثلاثة أقوال: فمن أجلها ما روي عن ابن عباس، قال: النسب سبع حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ [النساء: ٢٣] والصّهر السبع وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء: ٢٣] إلى آخر الآية. وشرح هذا أنّ السبع الأول من النسب فتقديره في العربية: فجعله ذا نسب وذا صهر. والسبع الذين من الصهر أي ممن يقع فيهم الصهر لولا ما حدث، وقال الضحاك: النسب الأقرباء، والصهر ذوات الرضاع، والقول الثالث: أنّ النسب الذكر من الأولاد، والصهر الإناث من الأولاد لأنّ المصاهرة من جهتين تكون.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٥]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥)
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً روي عن ابن عباس الكافر هاهنا أبو جهل وشيعته لأنه يستظهر بعبدة الأوثان على أولياء ربه. وقال عكرمة: الكافر إبليس ظهير على عداوة ربه، وقال مطر: الكافر هاهنا الشيطان.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٧]

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧)
مِنْ في موضع ونصب استثناء ليس من الأول. والتقدير: لكن من شاء أن ينفق ابتغاء مرضاة الله ليتّخذ إلى ثواب ربّه طريقا فليفعل.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٩]

الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ في رفعه ثلاثة أوجه يكون بدلا من المضمر الذي في استوى، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هو الرحمن، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً. ويجوز الخفض بمعنى وتوكّل على الحيّ الذي لا يموت الرّحمن، يكون نعتا، ويجوز النصب على المدح.
(١) يشير إلى الحديث: «أصبح الناس بين مؤمن وكافر فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب»، أخرجه مالك في الموطأ باب ٣، الحديث رقم (٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة الفرقان

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الحي﴾ قال: الحي الذي لا يموت، ﴿وسبح بحمده﴾ أي: بمعرفته وطاعته ﴿خبيرًا﴾ قال: خبير بخلقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ وذلك حين دعا النبيَّ ﷺ إلى ملة آبائه، ﴿وسبح بحمده﴾ أي: بحمد ربك، يقول: واذكر بأمره، ﴿وكفي به بذنوب عباده خبيرا﴾ يعني: بذنوب كفار مكَّة، فلا أحد أخبر ولا أعلم بذنوب العباد مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٨.
٣
عن سليمان الخوّاص -من طريق أبي قدامة الرملي- أنّه قُرِئت عنده هذه الآية، فقال: ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره. ثم قال: انظر كيف قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، فأعلمك أنّه لا يموت، وأنّ جميع خلقه يموتون، ثم أمرك بعبادته، فقال: ﴿وسبح بحمده﴾، ثم أخبرك بأنه خبير بصير. ثم قال: واللهِ، يا أبا قدامة، لو عامل عبدٌ اللهَ بحسن التوكل، وصدق النية له بطاعته؛ لاحتاجت إليه الأمراءُ فمَن دونهم، فكيف يكون هذا محتاجًا، ومؤمله وملجؤه إلى الغني الحميد؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١‏/‏١٥٣-١٥٤ (٣٦)-.
٤
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده﴾، قال: بمعرفته١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٨٧.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن شهر بن حَوْشَب، قال: لَقِي سلمانُ رسولَ الله ﷺ في بعض فِجاج المدينة، فسجد له، فقال: «لا تسجد لي، يا سلمان، واسجُد للحيِّ الذي لا يموت»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٣ (١٥٢٩١). قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏١١٩: «وهذا مُرسَل حسن».
٢
عن عقبة بن أبي زينب، قال: مكتوبٌ في التوراة: لا تَوَكَّلْ على ابن آدم، فإنّ ابن آدم ليس له قِوامٌ، ولكن توكَّل على الحيِّ الذي لا يموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل (٥٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٠٦).
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة الفرقان

٣٤ وقفةً في هذه الآية

  • {وسبّح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا} تطبيقها : (من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كان مثل زبد البحر) متفق عليه

    — محمد الربيعة

  • وتوكل على الحيِّ الذي لا يموت " وأنت الفالح .. وأنت الناجح .. هو الذي يكفي ولا يكفي سواه ! " وكفى بالله وكيلا

    — نايف الفيصل

  • (وتوكل على الحي الذي ﻻ يموت) كل من اعتمدت عليه غير الله عرضة للموت أو الفوت

    — عقيل الشمري

  • ضعيف التوكل بعيد من الله،وقد يأوي إلى قوة لا تدوم؛فيزول بزوالها،والموفق من آوى إلى ركن شديد لا تأخذه سنة ولا نوم(وتوكل على الحي الذي لا يموت)

    — سعود الشريم

  • "وتوكل على الحي الذي لا يموت" كل الذين تعول عليهم ربما يموتون قبل أن يتمكنوا من مساعدتك فوض أمورك للحي الذي لا يموت.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وتوكل على الحي الذي لا يموت) ذهبت حاجاتهم مع موت صاحبهم،،وأهل الإيمان حاجاتهم عند الحي الذي لايموت،،

    — وليد العاصمي

  • (وتوكل على الحي الذي لا يموت!) انقطعت مصالحهم لما مات صاحبهم ،وبقي المؤمنون مع الحي الذي لا يموت!

    — وليد العاصمي

  • " وتوكل على الحي الذي لا يموت .. " لا على نفسك .. التي تموت ! .

    — نايف الفيصل

  • "وتوكل على الحي الذي لا يموت " يصلح حالك ويشرح بالك ويحفظ مالك ويرعى عيالك ويكرم مآلك ويحقق آمالك.

    — تأملات قرآنية

  • (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده)، هنا يكون اعتماد الإنسان على ربه ونيته وإخلاصه لله، وفعله وتركه لله.

    — بدون مصدر

  • "وتوكل على الحي الذي لا يموت". محروم من لم يتوكل على الحي الذي لا يموت وتعلق قلبه بمخلوق يموت.

    — نوال العيد

  • ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) إذا حقق العبد التوكل على الحي الذي لا يموت، أحيا الله له أموره وأحيا له قلبه.

    — تفسير السعدي

و٢٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال