محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة الفرقان في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة الفرقان

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتّةِ أَيّامٍ ثُمّ اسْتَوَىَ عَلَى الْعَرْشِ الرّحْمََنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾.
يقول تعالى ذكره : وَتَوَكّلَ عَلى الحَيّ الذي لا يَمُوتُ الّذِي خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ وَمَا بَيْنَهُما فِي سَتّةِ أيّامٍ فقال : وَما بَيْنَهُما، وقد ذكر السموات والأرض، والسموات جماع، لأنه وجه ذلك إلى الصنفين والشيئين، كما قال القطامي :
ألَمْ يَحْزُنْكَ أنّ حِبالَ قَيْسٍوَتَغْلِبَ قَدْ تَبايَنَتا انْقِطاعا
يريد : وحبال تغلب فثنى، والحبال جمع، لأنه أراد الشيئين والنوعين.
وقوله : فِي سِتّةِ أيّامٍ قيل : كان ابتداء ذلك يوم الأحد، والفراغ يوم الجمعة ثُمّ اسْتَوَى عَلى الْعَرْشِ الرّحمنُ يقول : ثم استوى على العرش الرحمن وعلا عليه، وذلك يوم السبت فيما قيل. وقوله : فاسأَلْ بِهِ خَبِيرا يقول : فاسأل يا محمد خبيرا بالرحمن، خبيرا بخلقه، فإنه خالق كلّ شيء، ولا يخفى عليه ما خلق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله فاسأَلْ بِهِ خَبِيرا قال : يقول لمحمد ﷺ : إذا أخبرتك شيئا، فاعلم أنه كما أخبرتك، أنا الخبير والخبير في قوله : فاسأَلْ بِهِ خَبِيرا منصوب على الحال من الهاء التي في قوله به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
خَبِيرًا) يقول: وحسبك بالحي الذي لا يموت خابرا بذنوب خلقه، فإنه لا يخفى عليه شيء منها، وهو محص جميعها عليهم حتى يجازيهم بها يوم القيامة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) فقال: (وَمَا بَيْنَهُمَا) وقد ذكر السماوات والأرض، والسماوات جماع، لأنه وجه ذلك إلى الصنفين والشيئين، كما قال القطامي:
ألَمْ يَحْزُنْكَ أنَّ حِبالَ قَيْسٍوتَغْلِبَ قَدْ تَبايَنَتا انقِطاعا (١)
يريد: وحبال تغلب فثنى، والحبال جمع، لأنه أراد الشيئين والنوعين.
وقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) قيل: كان ابتداء ذلك يوم الأحد، والفراغ يوم الجمعة (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ) يقول: ثم استوى على العرش الرحمن وعلا عليه، وذلك يوم السبت فيما قيل. وقوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) يقول: فاسأل يا محمد خبيرا بالرحمن، خبيرا بخلقه، فإنه خالق كلّ شيء، ولا يخفى عليه ما خلق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) قال: يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتك شيئا، فاعلم أنه كما أخبرتك، أنا الخبير، والخبير في قوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) منصوب على الحال من الهاء التي في قوله به.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا


(١) البيت للقطامي، وقد سبق الكلام عنه مفصلا، والشاهد فيه هنا: أن الشاعر قال: "تباينتا" بالتثنية، مع أن حبال جمع حبل. والمسوغ لذلك: أن حبال قيس جماعة، وحبال تغلب جماعة أخرى، فعاملهما في إعادة الضمير عليهما معاملة المفردين، ومثله في القرآن: {الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما} لأنه وجه ذلك إلى الصفتين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَهُوَ الْيَبَسُ مِنَ الْأَرْضِ، وَحِجْراً مَحْجُوراً أَيْ مانعا من أن يصل أحدهما إلى الآخر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [الرحمن: ١٩- ٢١] وقوله تَعَالَى: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [النمل: ٦١] وقوله تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً الآية، أَيْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ فَسَوَّاهُ وعدله وجعله كامل الخلقة ذكرا وأنثى، كَمَا يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً فَهُوَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ وَلَدٌ نَسِيبٌ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ فَيَصِيرُ صِهْرًا، ثُمَّ يَصِيرُ لَهُ أَصْهَارٌ وَأُخْتَانٌ وَقَرَابَاتٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى:
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً.

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٥٥ الى ٦٠]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً (٦٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ جَهْلِ الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تملك له ضرا ولا نفعا، بِلَا دَلِيلٍ قَادَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا حُجَّةٍ أَدَّتْهُمْ إِلَيْهِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْآرَاءِ وَالتَّشَهِّي وَالْأَهْوَاءِ، فَهُمْ يُوَالُونَهُمْ وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِمْ، وَيُعَادُونَ اللَّهَ ورسوله والمؤمنين فيهم، ولهذا قال تعالى:
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أَيْ عَوْنًا فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ عَلَى حِزْبِ اللَّهِ وَحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [يس: ٧٤- ٧٥] أَيْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا تَمَلِكُ لَهُمْ نَصْرًا، وَهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ لِلْأَصْنَامِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يُقَاتِلُونَ عَنْهُمْ، وَيَذُبُّونَ عَنْ حَوْزَتِهِمْ، ولكن العاقبة والنصرة لله ولرسوله وللمؤمنين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً قَالَ: يُظَاهِرُ الشَّيْطَانَ عَلَى معصية الله ويعينه «١». وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يَقُولُ: عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ بِالْعَدَاوَةِ وَالشِّرْكِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً قَالَ: مُوَالِيًا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً أَيْ بَشِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَذِيرًا لِلْكَافِرِينَ، مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ لِمَنْ خالف أمر الله قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أَيْ عَلَى هَذَا الْبَلَاغِ وَهَذَا الْإِنْذَارِ مِنْ أُجْرَةٍ أَطْلُبُهَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وإنما أفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]
(١) انظر تفسير الطبري ٩/ ٤٠١.
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أَيْ طَرِيقًا وَمَسْلَكًا وَمَنْهَجًا يَقْتَدِي فِيهَا بما جئت به.
ثم قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَيْ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا كُنْ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ الْحَيِّ الَّذِي. لَا يَمُوتُ أَبَدًا، الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الْحَدِيدِ: ٣] الدَّائِمُ الْبَاقِي السَّرْمَدِيُّ الْأَبَدِيُّ الْحَيُّ القيوم ورب كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ اجْعَلْهُ ذُخْرَكَ وَمَلْجَأَكَ، وَهُوَ الَّذِي يُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَيُفْزَعُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ وَمُؤَيِّدُكَ وَمُظَفِّرُكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧].
وروى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَقِيَ سلمان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ فِجَاجِ الْمَدِينَةِ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ «لَا تَسْجُدْ لِي يَا سَلْمَانُ، وَاسْجُدْ لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ» وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أَيْ اقْرِنْ بَيْنَ حَمْدِهِ وَتَسْبِيحِهِ، وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ» أَيْ أَخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَةَ وَالتَّوَكُّلَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل: ٩] وقال تعالى: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود: ٢٣] وقال تعالى: قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا [الملك: ٢٩].
وقوله تعالى: وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً أي بعلمه التَّامِّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ. وقوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية، أَيْ هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ، الَّذِي خَلَقَ بقدرته السموات السَّبْعَ فِي ارْتِفَاعِهَا وَاتِّسَاعِهَا، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي سُفُولِهَا وَكَثَافَتِهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أَيْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، وَيَقْضِي الْحَقَّ، وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أَيِ اسْتَعْلِمْ عَنْهُ مَنْ هُوَ خَبِيرٌ بِهِ عَالِمٌ بِهِ، فَاتَّبِعْهُ وَاقْتَدِ بِهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَلَا أَخْبَرُ بِهِ مِنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يوحى، فما قاله فهو الحق، وما أخبر به فهو الصدق، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُحَكِّمُ الَّذِي إِذَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ وَجَبَ رَدُّ نِزَاعِهِمْ إِلَيْهِ، فَمَا وافق أقواله وأفعاله فهو الحق، وما خالفها فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ وَفَاعِلِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء: ٥٩] الآية، وقال تَعَالَى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشُّورَى: ١٠] وَقَالَ تَعَالَى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا [الْأَنْعَامُ: ١١٥] أَيْ صِدْقًا فِي الْإِخْبَارِ وَعَدْلًا فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، ولهذا قال تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وإنما ذلك كله بيد الله ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى﴾ بعد ذلك ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وأعلاها وأوسعها وأجملها ﴿الرَّحْمَنِ﴾ استوى على عرشه الذي وسع السماوات والأرض باسمه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء فاستوى على أوسع المخلوقات، بأوسع الصفات. فأثبت بهذه الآية خلقه للمخلوقات واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم وعلوه فوق العرش ومباينته إياهم.
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ يعني بذلك نفسه الكريمة فهو الذي يعلم أوصافه وعظمته وجلاله، وقد أخبركم بذلك وأبان لكم من عظمته ما تستعدون به من معرفته فعرفه العارفون وخضعوا لجلاله،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٦ - ٦٠} ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا * الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾.
يخبر تعالى: أنه ما أرسل رسوله محمدا ﷺ مسيطرا على الخلق ولا جعله ملكا ولا عنده خزائن الأشياء، وإنما أرسله ﴿مُبَشِّرًا﴾ يبشر من أطاع الله بالثواب العاجل والآجل، ﴿وَنَذِيرًا﴾ ينذر من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل وذلك مستلزم لتبيين ما به البشارة وما تحصل به النذارة من الأوامر والنواهي، وإنك -يا محمد- لا تسألهم على إبلاغهم القرآن والهدى أجرا حتى يمنعهم ذلك من اتباعك ويتكلفون من الغرامة، ﴿إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أي: إلا من شاء أن ينفق نفقة في مرضاة ربه وسبيله فهذا وإن رغبتكم فيه فلست أجبركم عليه وليس أيضا أجرا لي عليكم وإنما هو راجع لمصلحتكم وسلوككم للسبيل الموصلة إلى ربكم، ثم أمره أن يتوكل عليه ويستعين به فقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ﴾ الذي له الحياة الكاملة المطلقة ﴿الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي: اعبده وتوكل عليه في الأمور المتعلقة بك والمتعلقة بالخلق. ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ يعلمها ويجازي عليها.
فأنت ليس عليك من هداهم شيء وليس عليك حفظ أعمالهم، وإنما ذلك كله بيد الله ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى﴾ بعد ذلك ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وأعلاها وأوسعها وأجملها ﴿الرَّحْمَنُ﴾ استوى على عرشه الذي وسع السماوات والأرض باسمه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء فاستوى على أوسع المخلوقات، بأوسع الصفات. فأثبت بهذه الآية خلقه للمخلوقات واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم وعلوه فوق العرش ومباينته إياهم.
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ يعني بذلك نفسه الكريمة فهو الذي يعلم أوصافه وعظمته وجلاله، وقد أخبركم بذلك وأبان لكم من عظمته ما تستعدون به من معرفته فعرفه العارفون وخضعوا لجلاله، واستكبر عن عبادته الكافرون واستنكفوا عن ذلك ولهذا قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ أي: وحده الذي أنعم عليكم بسائر النعم ودفع عنكم جميع النقم. ﴿قَالُوا﴾ جحدا وكفرا ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ بزعمهم الفاسد أنهم لا يعرفون الرحمن، وجعلوا من جملة قوادحهم في الرسول أن قالوا: ينهانا عن اتخاذ آلهة مع الله وهو يدعو معه إلها آخر يقول: " يا رحمن " ونحو ذلك كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فأسماؤه تعالى كثيرة لكثرة أوصافه وتعدد كماله، -[٥٨٦]- فكل واحد منها دل على صفة كمال.
﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ أي: لمجرد أمرك إيانا. وهذا مبني منهم على التكذيب بالرسول واستكبارهم عن طاعته، ﴿وَزَادَهُمْ﴾ دعوتهم إلى السجود للرحمن ﴿نُفُورًا﴾ هربا من الحق إلى الباطل وزيادة كفر وشقاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَوَى
عَلَا وَارْتَفَعَ اسْتَوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ.

إعراب الآية ٥٩ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

ليس عام بأكثر مطرا من عام، ولكنّ الله يصرفه حيث يشاء. فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً لا يعلم بين أهل التفسير اختلافا أنّ الكفر هاهنا قولهم: «مطرنا بنوء كذا وكذا» «١» وأن نظيره قول المنجّم: فعل النجم كذا وكذا، وأنّ كلّ من نسب إليها فعلا فهو كافر.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٤]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤)
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً للعلماء في هذا ثلاثة أقوال: فمن أجلها ما روي عن ابن عباس، قال: النسب سبع حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ [النساء: ٢٣] والصّهر السبع وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء: ٢٣] إلى آخر الآية. وشرح هذا أنّ السبع الأول من النسب فتقديره في العربية: فجعله ذا نسب وذا صهر. والسبع الذين من الصهر أي ممن يقع فيهم الصهر لولا ما حدث، وقال الضحاك: النسب الأقرباء، والصهر ذوات الرضاع، والقول الثالث: أنّ النسب الذكر من الأولاد، والصهر الإناث من الأولاد لأنّ المصاهرة من جهتين تكون.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٥]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥)
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً روي عن ابن عباس الكافر هاهنا أبو جهل وشيعته لأنه يستظهر بعبدة الأوثان على أولياء ربه. وقال عكرمة: الكافر إبليس ظهير على عداوة ربه، وقال مطر: الكافر هاهنا الشيطان.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٧]

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٥٧)
مِنْ في موضع ونصب استثناء ليس من الأول. والتقدير: لكن من شاء أن ينفق ابتغاء مرضاة الله ليتّخذ إلى ثواب ربّه طريقا فليفعل.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٥٩]

الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ في رفعه ثلاثة أوجه يكون بدلا من المضمر الذي في استوى، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هو الرحمن، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً. ويجوز الخفض بمعنى وتوكّل على الحيّ الذي لا يموت الرّحمن، يكون نعتا، ويجوز النصب على المدح.
(١) يشير إلى الحديث: «أصبح الناس بين مؤمن وكافر فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب»، أخرجه مالك في الموطأ باب ٣، الحديث رقم (٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٩ من سورة الفرقان

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَسْئَلْ

(فَسْئَلْ) بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة

ورش عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(فَسَلْ) بفتح السين وحذف الهمزة

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٩ من سورة الفرقان

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٩ من سورة الفرقان

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام﴾، قال: يوم مقداره ألف سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه -تبارك وتعالى- فقال عز وجل: ﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٨.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام﴾، قال: ابتدع السماوات والأرض، ولم يكونا إلا بقدرته، لم يَسْتَعِن على ذلك بأحدٍ مِن خلقه، ولم يُشْرِكه في شيء من أمره، بسلطانه القاهر، وقوله النافذ الذي يقول به لَمّا أراد أن يكون له: كن فيكون. ففرغ مِن خَلْق السماوات والأرض في ستة أيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٣.
٤
عن الحكم بن أبان، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس يقول: إنّ الله بدأ خلق السموات والأرض وما بينهما يوم الأحد، ثم استوى على العرش يوم الجمعة١ في ثلاث ساعات، فخلق في ساعة منها الشموس، كي يرغب الناس إلى ربِّهم في الدعاء والمسألة، وخلق في ساعة النتن الذي يسقط على ابن آدم إذا مات لكي يُقْبَر٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٤.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ جرير (١٧/٤٨٠): «وقوله: ﴿في ستة أيام﴾ قيل: كان ابتداء ذلك يوم الأحد، والفراغ يوم الجمعة. ﴿ثم استوى على العرش الرحمن﴾ وعلا عليه، وذلك يوم السبت فيما قيل».
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ابن أبي عروبة- قوله: ﴿ثم استوى على العرش﴾، قال: اليوم السابع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٤.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسَه -تبارك وتعالى- فقال عز وجل: ﴿الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ قبل ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٨.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاسأل به خبيرا﴾، قال: ما أخبرتُك مِن شيءٍ فهو ما أخبرتُك به١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر.
٨
عن شِمْر بن عطية -من طريق عبيد بن حميد- في قوله: ﴿الرحمن فاسأل به خبيرا﴾، قال: هذا القرآن خبيرًا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٩
قال محمد بن السائب الكلبي: يقول: فاسأل الخبير بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٩١، وعقبه: يعني: بما ذكر من خلق السموات والأرض والاستواء على العرش.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرحمن﴾ جل جلاله ﴿فاسأل به خبيرا﴾ يعني: فاسأل بالله خبيرًا، يا مَن تسأل عنه محمدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٨.
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فاسأل به خبيرا﴾، قال: يقول لمحمد ﷺ: إذا أخبرتُك شيئًا فاعلم أنّه كما أخبرتك، أنا الخبير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٨١) غير قول ابن جريج. وذكر ابنُ عطية (٦/٤٥١) في الآية احتمالين، ووجههما، فقال: «وقوله:﴿فسئل به خبيرا﴾ يحتمل تأويلين: أحدهما: فسئل عنه، و﴿خبيرا﴾ على هذا منصوب بوقوع السؤال عليه، والمعنى: اسأل جبريل والعلماء وأهل الكتب المنزلة. والثاني: أن يكون المعنى كما تقول: لو لقيت فلانًا للقيتَ به البحر كرمًا، أي: لقيت منه، والمعنى: فاسأل الله عن كل أمر، و﴿خبيرا﴾ على هذا منصوب إما بوقوع السؤال، وإما على الحال المؤكدة».
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة الفرقان

٤ وقفات في هذه الآية

  • إذا أردت الإتقان والتفوق فاسأل أهل الخبرة: "فاسألوا أهـل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وإن أردت أن تعرف الله وتسعد بقربه: "فاسأل به خبيرا".

    — نايف الفيصل

  • إن الله يأبى أن يسأل عنه من يجهله (الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)

    — محمد الغزالي

  • قوله {الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن} ومثلها في السجدة يجوز أن يكون الذي في السورتين مبتدأ والرحمن خبره في الفرقان و {ما لكم من دونه} خبره في السجدة وجاز غير ذلك

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * ذكرتم في الحلقة السابقة أنه عندما يذكر (السموات والأرض وما بينهما) لا بد أن يذكر ثلاث ملل لكن في سورة الفرقان ذكر (وما بينهما) (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59)) مع أنه لم يذكر الملل الثلاث؟ (د.فاضل السامرائي) كان كلامنا في قوله تعالى (له ملك السموات والأرض وما بينهما) تحديداً وليس في خلق السموات والأرض وما بينهما. حيث ورد هذا التعبير (له ملك السموات والأرض وما بينهما) ذكرنا أمرين: إما أن يكون تعقيباً على ذكر ما لا يليق في الله تعالى من الصفات أو ذكر ثلاث ملل اليهود والنصارى والمسلمين وهي ثلاثة: السموات، الأرض، ما بينهما، هذا تناظر أدبي بياني. إذن ليس الموضوع خلق السموات والأرض وما بينهما وإنما فيما تكلمنا فيه (له ملك السموات والأرض وما بينهما) تحديداً.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٥٩ من سورة الفرقان

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(59) He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne[1034] - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
[1034]- See footnotes to 2:19 and 7:54.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال