أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن﴾ قد سبق الكلام فيه، ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه، وتحريض على الثبات والتأني في الأمر فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء على تؤدة وتدرج، و﴿الرحمن﴾ خبر للذي إن جعلته مبتدأ ولمحذوف إن جعلته صفة للحي، أو بدل من المستكن في ﴿استوى﴾ وقرىء بالجر صفة للحي. ﴿فسئل به خبيرا﴾ فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته وهو الله تعالى، أو جبريل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه، وقيل الضمير ﴿للرحمن﴾ والمعنى إن أنكروا إطلاقه على الله تعالى فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم، وعلى هذا يجوز أن يكون ﴿الرحمن﴾ مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالياء لتضمنه معنى الاعتناء. وقيل إنه صلة ﴿خبيرا﴾.