الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ : يجوزُ فيه على قراءةِ العامَّةِ في " الرحمنُ " بالرفع أوجهٌ، أحدُها : أن يكونَ مبتدأ و " الرحمنُ " خبره، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مقدرٍ أي : هو الذي خَلَقَ، وأَنْ يكونَ منصوباً بإضمارِ فعلٍ، وأَنْ يكونَ صفةً للحيِّ الذي لا يموت أو بدلاً/ أو بياناً. وأمَّا على قراءةِ زيدِ بن علي " الرحمنِ " بالجرِّ فيتعيَّن أَنْ يكونَ " الذي خلق " صفةً للحيِّ فقط ؛ لئلا يُفْصَلَ بين النعتِ ومنعوتِه بأجنبيّ.
قوله :﴿الرَّحْمَنُ﴾ مَنْ قرأ بالرفعِ ففيه أوجهٌ، أحدُها : أنه خبرُ " الذي خَلَق " وقد تقدَّم. أو يكونُ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : هو الرحمنُ، أو يكونُ بدلاً من الضمير في " استوى " أو يكونُ مبتدأ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه ﴿فَسْئَلْ بِهِ﴾ على رأيِ الأخفش. كقوله :
وقائلةٍ خَوْلانُ فانكِحْ فتاتَهُمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يكونُ صفةً للذي خلق، إذا قلنا : إنه مرفوعٌ. وأمَّا على قراءةِ زيدٍ فيتعيَّن أَْن يكونَ نعتاً.
قوله :" به " في الباء قولان : أحدهما : هي على بابِها، وهي متعلقةٌ بالسؤالِ. والمرادُ بالخبير اللهُ تعالى، ويكونُ مِنَ التجريدِ، كقولك : لقيت به أَسَداً. والمعنى : فاسألِ اللهَ الخبيرَ بالأشياء. قال الزمخشري :" أو فاسْأَلْ بسؤالِه خبيراً، كقولك : رأيتُ به أسداً أي : برؤيتِه " انتهى. ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ صلةً " خبيراً " و " خبيراً " مفعول " اسْأَلْ " على هذا، أو منصوبٌ على الحالِ المؤكِّدة. واستضعفه أبو البقاء. قال " ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ خبيراً حالاً مِنْ فاعل " اسألْ " لأنَّ الخبيرَ لا يُسْأل إلاَّ على جهةِ التوكيد كقوله :﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ [البقرة: ٩١] ثم قال :" ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من " الرحمن " إذا رَفَعْتَه ب استوى. والثاني : أن تكونَ الباءُ بمعنى " عن " : إمَّا مطلقاً، وإمَّا مع السؤالِ خاصةً كهذه الآيةِ الكريمةِ وكقولِ الشاعر :
البيت. والضميرُ في " عنه " للهِ تعالى و " خبيراً " من صفاتِ المَلَكِ وهو جبريلُ عليه السلام. ويجوز على هذا أعني كونَ " خبيراً " من صفاتِ جبريل أَنْ تكونَ الباءُ على بابِها، وهي متعلقةٌ ب " خبيراً " كما تقدَّم أي : فاسْأَلِ الخُبَراء به.
قوله :﴿الرَّحْمَنُ﴾ مَنْ قرأ بالرفعِ ففيه أوجهٌ، أحدُها : أنه خبرُ " الذي خَلَق " وقد تقدَّم. أو يكونُ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : هو الرحمنُ، أو يكونُ بدلاً من الضمير في " استوى " أو يكونُ مبتدأ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه ﴿فَسْئَلْ بِهِ﴾ على رأيِ الأخفش. كقوله :
وقائلةٍ خَوْلانُ فانكِحْ فتاتَهُمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يكونُ صفةً للذي خلق، إذا قلنا : إنه مرفوعٌ. وأمَّا على قراءةِ زيدٍ فيتعيَّن أَْن يكونَ نعتاً.
قوله :" به " في الباء قولان : أحدهما : هي على بابِها، وهي متعلقةٌ بالسؤالِ. والمرادُ بالخبير اللهُ تعالى، ويكونُ مِنَ التجريدِ، كقولك : لقيت به أَسَداً. والمعنى : فاسألِ اللهَ الخبيرَ بالأشياء. قال الزمخشري :" أو فاسْأَلْ بسؤالِه خبيراً، كقولك : رأيتُ به أسداً أي : برؤيتِه " انتهى. ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ صلةً " خبيراً " و " خبيراً " مفعول " اسْأَلْ " على هذا، أو منصوبٌ على الحالِ المؤكِّدة. واستضعفه أبو البقاء. قال " ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ خبيراً حالاً مِنْ فاعل " اسألْ " لأنَّ الخبيرَ لا يُسْأل إلاَّ على جهةِ التوكيد كقوله :﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ [البقرة: ٩١] ثم قال :" ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من " الرحمن " إذا رَفَعْتَه ب استوى. والثاني : أن تكونَ الباءُ بمعنى " عن " : إمَّا مطلقاً، وإمَّا مع السؤالِ خاصةً كهذه الآيةِ الكريمةِ وكقولِ الشاعر :
| فإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ. . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . |