مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿الذى خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي في مدة مقدار هذه المدة لأنه لم يكن حينئذ ليل ونهار. روي عن مجاهد : أو لها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، وإنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليماً لخلقه الرفق والتثبت ﴿ثُمَّ استوى عَلَى العرش الرحمن﴾ أي هو الرحمن ف ﴿الرحمن﴾ خبر مبتدأ محذوف أو بدل من الضمير في ﴿استوى﴾ أو ﴿الذي خلق﴾ مبتدأ و ﴿الرحمن﴾ خبره ﴿فسئل﴾ بلا همزة مكي وعلي ﴿بِهِ﴾ صلة «سل » كقوله ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] كما تكون «عن » صلته في قوله تعالى ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ [التكاثر: ٨] فسأل به كقولك اهتم به واشتغل به وسأل عنه كقولك بحث عنه وفتش عنه أو صلة ﴿خَبِيراً﴾ ويكون ﴿خبيراً﴾ مفعول ﴿سل﴾ أي فاسأل عنه رجلاً عارفاً يخبرك برحمته، أو فاسأل رجلاً خبيراً به وبرحمته، أو الرحمن اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه فقيل : فاسأل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتب حتى تعرف من ينكره، ومن ثم كانوا يقولون ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة يعنون مسيلمة وكان يقال له رحمان اليمامة.