البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿وقالوا أساطيرُ الأولين﴾ أي : هو أحاديث المتقدمين، وما سطروه من خرافاتهم ؛ كرُستم وغيره. جمع أسطار، أو أسطورة، ﴿اكتتبها﴾ ؛ كتبها لنفسه، أو : استكتبتها فكُتبت له، ﴿فهي تُملى عليه﴾ أي : تُلقى عليه من كتابه ﴿بكرةً﴾ : أول النهار ﴿وأصيلاً﴾ ؛ آخره، فيحفظ ما يتلى عليه ثم يتلوه علينا. انظر هذه الجرأة العظيمة، قاتلهم الله، أنى يؤفكون ؟.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : تكذيب الصادقين سُنَّة ماضية، فإن سمع أهل الإنكار منهم علوماً وأسراراً قالوا : ليست من فيضه، إنما نقلها عن غيره، وأعانه على إظهارها قومٌ آخرون، قل : أنزلها على قلوبهم الذي يعلم السر في السماوات والأرض، أنه كان غفوراً رحيماً، حيث ستر وصفهم بوصفه ونعتهم بنعته، فوصلهم بما منه إليهم، لا بما منهم إليه. وقوله تعالى :﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾، أنكروا وجود الخصوصية مع وصف البشرية، ولا يلزم من وجود الخصوصية عدم وصف البشرية، كما تقدم مراراً. والله تعالى أعلم.