الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أساطير الاولين﴾ ما سطَّره المتقدمون من نحو أحاديث رستم واسفنديار، جمع : أسطار أو أسطورة كأحدوثة ﴿اكتتبها﴾ كتبها لنفسه وأخذها، كما تقول : استكب الماء واصطبه : إذا سكبه وصبه لنفسه وأخذه. وقرىء :«اكتُتبها » على البناء للمفعول. والمعنى : اكتتبها كاتب له، لأنه كان أمّياً لا يكتب بيده، وذلك من تمام إعجازه، ثم حذفت اللام فأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب، كقوله :﴿واختار موسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] ثم بنى الفعل للضمير الذي هو إياه فانقلب مرفوعاً مستتراً بعد أن كان بارزاً منصوباً، وبقي ضمير الأساطير على حاله، فصار ﴿اكتتبها﴾ كما ترى.
فإن قلت : كيف قيل : اكتتبها ﴿فَهِىَ تملى عَلَيْهِ﴾ وإنما يقال : أمليت عليه فهو يكتتبها ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أراد اكتتابها أو طلبه فهي تملى عليه. أو كتبت له وهو أمّي فهي تملى عليه : أي تلقى عليه من كتابه يتحفظها : لأنّ صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب. وعن الحسن : أنه قول الله سبحانه يكذبهم وإنما يستقيم أن لو فتحت الهمزة للاستفهام الذي في معنى الإنكار. ووجهه أن يكون نحو قوله :
وحق الحسن أن يقف على الأولين، ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ أي دائماً، أو في الخفية قبل أن ينتشر الناس، وحين يأوون إلى مساكنهم.
فإن قلت : كيف قيل : اكتتبها ﴿فَهِىَ تملى عَلَيْهِ﴾ وإنما يقال : أمليت عليه فهو يكتتبها ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أراد اكتتابها أو طلبه فهي تملى عليه. أو كتبت له وهو أمّي فهي تملى عليه : أي تلقى عليه من كتابه يتحفظها : لأنّ صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب. وعن الحسن : أنه قول الله سبحانه يكذبهم وإنما يستقيم أن لو فتحت الهمزة للاستفهام الذي في معنى الإنكار. ووجهه أن يكون نحو قوله :
| أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الْكِرَامَ وَأَن | أُورَثَ ذَوْداً شَصَائِصَاً نَبَلاَ |