المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿وقالوا أساطير الأولين﴾، قال ابن عباس يعني بذلك قول النضر بن الحارث، وذلك أن كل ما في القرآن من ذكر ﴿أساطير الأوليين﴾ فإنما هو بسبب قول النضر ابن الحارث حسب الحديث المشهور في ذلك ثم رموا محمداً ﷺ بأنه ﴿اكتتبها﴾ وقرأ طلحة بن مصرف «اكتُتِبها » بضم التاء الأولى وكسر الثانية على معنى اكتتب له، ذكرها أبو الفتح(١)، وقرأ طلحة «تُتلى » بتاء بدل الميم.
١ قال أبو الفتح عثمان بن جني في "المحتسب" :"إن قراءة العامة: [اكتتبها] معناه: استكتبها، ولا يكون معناه: كتبها أي: كتبها بيده؛ لأنه ﷺ كان أميا لا يكتب، وهو من تمام إعجازه... وإذا كان كذلك فمعنى: [اكتتبها] إنما هو: استكتبها، وهو على القلب، أي: استكتبت له، ومثله في القلب قراءة من قرأ: ﴿قدروها تقديرا﴾، أي: قدرت لهم"، وبعد أن ساق شواهد شعرية على القلب في العربية قال: "وليس ممتنعا أن يكون قوله: [اكتتبها]: كتبها، وإن لم يل ذلك بيده، إلا أنه لما كان عن رأيه أو أمره نسب ذلك إليه، وفي الحديث: (من اكتتب َضِمنا كان له كذا) أي: زمنا، يعني كتب اسمه في الفرض، فعلى هذا يكون [اكتتبها] أي: اكتتبت له". هذا هو كلام ابن جني كاملا ذكرناه لأن ابن عطية اختصره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى